شرح
ثانيتهما : عدم كفايته عن الوضوء للحدث المحتمل في البين :
أمّا الأولى فيمكن الاستدلال عليها بأمور :
منها : إطلاق الكتاب والسنّة :
فالأوّل قوله تعالى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ ) ( 1 ) ، لوضوح أنّ الظاهر منها هو الطهارة العرفيّة الحاصلة بالاغتسال من القرن إلى القدم ، وإلاّ كان الكلام مجملاً . وكذا قوله تعالى : ( وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِري سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُواْ ) ( 2 ) فتأمّل .
والثاني مثل قوله في صحيح ابن سنان : « ثلاث يخرجن من الإحليل ، وهنّ : المنيّ ، وفيه الغسل » ( 3 ) .
ويمكن التمسّك بالأخبار البيانيّة الواردة في كيفيّة الغسل ( 4 ) ، فإنّ عدم التعرّض للموانع والنواقض لا يكون دليلاً على عدم كونها في مقام ذلك ، بل الظاهر أنّه دليل على عدم مانعيّة شيء للغسل وأنّ الغسل ليس إلاّ ما ذكر في الأخبار المذكورة ; مع أنّها متعرّضة للتطهير وأنّه لا بد من تطهير الجسد قبل إفاضة الماء على الجسد ، فتأمّل .
ومنها : أصالة عدم جعل الشارع الحدث ناقضاً للغسل من جهة الطهارة عن الأكبر .
ومنها : أصالة عدم وجود ما هو الناقض للغسل ، ولعلّ الثاني مسبّب عن الأوّل إلاّ أنّ التسبّب لا يكون شرعيّاً وإن كان مستنداً إلى الجعل الشرعيّ ، فتأمّل .
ومنها : البراءة الشرعيّة .
ومنها : البراءة العقليّة ، فإنّهما جاريتان على ما هو المشهور في المحصّلات الشرعيّة الّتي بيانها بيد الشرع .
وأمّا استصحاب صحّة الأجزاء السابقة كما في مصباح الفقيه ( 5 ) والمستمسك ( 6 ) فلا يخلو عن الإشكال ، فإنّ الصحّة الفعليّة غير متيقّنة ، بل المتيقّن عدمها .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) سورة النساء : 43 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 188 ح 10 من ب 7 من أبواب الجنابة .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 229 ، الباب 26 من أبواب الجنابة .
( 5 ) ج 3 ص 424 .
( 6 ) ج 3 ص 125 .