تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
على أنّه « إن كان بال لا يعيد الغسل ، وإن لم يكن بال يعيد » واردتان في مورد واحد ، وهو القدرة على البول ، وحينئذ يبقى الحكم في غير الصورة المذكورة على طبق القاعدة فربما يقال بعدم وجوب الاغتسال مطلقاً للبراءة ، وربما يقال : إنّ مقتضى التعليل الوارد في صحيح محمّد بن مسلم ( 1 ) أنّ الحكم دائر مدار وجود بقايا المنيّ في المخرج بحسب النوع وعدمه ، فإذا استبرأ بالخرطات فلم يدع شيئاً من المنيّ كالبول ، وأمّا إذا لم يستبرئ بحيث يحتمل وجود المنيّ في المخرج يحكم به ، لما يستفاد منه ، فتأمّل . الرابع : ما اختاره ( قدس سره ) في الشرائع ونقل في الجواهر عن المبسوط والنافع من قيام الاستبراء بالخرطات والاجتهاد مقام البول مطلقاً ( 2 ) . وهو الأقوى في النظر . والوجه فيه أمران : أحدهما : التعليل المتقدّم في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم ( 3 ) من قوله : « لأنّ البول لم يدع شيئاً » ، فإنّ المقصود أنّه لم يدع شيئاً قابلاً للنزول حتّى يكون البلل الخارج هو الباقي في المخرج ، وأمّا ما يبقى على جدار المخرج فليس قابلاً للنزول بنحو الاستقلال والتقاطر . ثانيهما : أنّ الحكم بكون الخارج منيّاً إذا لم يتحقّق البول ليس من باب كون ذلك أمارةً على إيجاد منيّ جديد بتحريك جديد غير المنيّ النازل بالجنابة المفروض حصول الاغتسال بعده ، وليس أيضاً منجّزاً لوجوب الاغتسال من حيث احتمال حدوث منيّ جديد ، إذ لا مناسبة بين عدم الاستبراء والحكم بكون الخارج منيّاً من باب تحقّق منيّ آخر بسبب جديد ، وحينئذ فحيث يقطع أو يطمئنّ بعدم وجود بقايا المنيّ في المخرج بحيث يكون قابلاً للنزول واحتمالُ كون الخارج منيّاً ليس إلاّ من جهة كونه حادثاً بسبب جديد فلا يدلّ الدليل على الأماريّة أو تنجّز الاحتمال ، لأنّ كلّ ذلك ناظر إلى بقايا المنيّ السابق كما هو واضح بمناسبة الحكم والموضوع . وبعبارة أخرى : مع الاستبراء بالخرطات يقطع أو يطمئنّ بعدم كون الخارج من بقايا
هامش
( 1 و 3 ) المتقدّم في ص 398 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 124 .