تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
والوجه في ذلك واضح ، فإنّه مقتضى إطلاق ما تقدّم ( 1 ) من الأخبار . الثاني : ما قال في الجواهر : إنّه ربما يظهر من التهذيب كما عن النهاية أنّه لا يعيد الغسل إذا لم يبل لتعذّره ، سواء استبرأ من المنيّ بالخرطات أم لا ( 2 ) . الثالث : عدم إعادة الغسل إذا لم يبل لتعذّره ، بشرط الاستبراء منه بالخرطات . نقله في الجواهر عن المقنعة والمراسم والسرائر والجامع والتذكرة والدروس والبيان والذكرى وجامع المقاصد وغيرها ، بل قال : إنّه نسبه في الأخيرين إلى الأصحاب المشعر بدعوى الإجماع عليه ( 3 ) . ويستدلّ للقولين بأنّه مقتضى الجمع بين ما دلّ على انحصار الاستبراء بالبول من الأخبار المتقدّمة ( 4 ) والطائفة الأخرى من الأخبار المتقدّمة ( 5 ) الدالّة على عدم لزوم إعادة الغسل إذا خرج البلل المشتبه مع عدم البول بعد نزول المنيّ فإمّا تحمل الثانية على صورة تعذّر البول والأولى على صورة التمكّن منه ، كما ربما يمكن أن يؤيّد ذلك بقوله ( عليه السلام ) على ما في صحيح البزنطيّ : « وتبول إن قدرت على البول » ( 6 ) فيكون مدركاً للقول الثاني ، أو تحمل على التعذّر مع الاستبراء بالخرطات فيكون مدركاً للقول الثالث . ويجاب عن ذلك كما في الجواهر بالطعن في سند الأخبار المتقدّمة واحتياج مثل هذا الجمع إلى الشاهد ، وبأنّها غير صريحة في المخالفة ، لكون الجماع والجنابة أعمّ من الإنزال والشيء أعمّ من البلل ( 7 ) . أقول : لا يخفى ما في الجواب الأخير من التكلّف . والأولى أن يقال : إنّه لا يمكن حمل الأخبار المشار إليها على صورة تعذّر البول ، لأنّه حملٌ على الفرد النادر ; ولا على صورة التعذّر والاستبراء ، لأنّه أندر منه كما لا يخفى ، فلابد من طرح الأخبار المتقدّمة ، لضعف السند وعدم ثبوت الانجبار ، وإلاّ فالجمع العرفيّ هو حمل الطائفة الأولى على استحباب إعادة الغسل كما هو واضح . ولعلّ المدرك للقولين انصراف الطائفة الأولى من الأخبار إلى صورة القدرة على البول ، فالشرطيّتان الدالّتان
هامش
( 1 و 4 ) في ص 386 . ( 2 و 3 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 124 . ( 5 ) في ص 387 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 230 ح 6 من ب 26 من أبواب الجنابة . ( 7 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 125 .