شرح
أحدهما : ضعف السند في الكلّ ، فإنّ الأوّل ضعيف بعليّ بن السنديّ ، والثاني بعبد الله ابن هلال ، والثالث بالمفضّل بن صالح ، والرابع مرسل . وليس نقل الصدوق عليه الرحمة بالعنوان المجهول ظاهراً في الاعتماد عليه ، وليس ما ذكره بعد ذلك صريحاً في الفتوى على طبقه ، بل لعلّ المقصود هو الجمع بين الخبرين لرفع التنافي البدويّ ، كما هو مسلك الشيخ ( قدس سره ) في الاستبصار .
ثانيهما : إعراض الأصحاب عنها .
مع أنّه في متن بعضها ما يبعّد صدوره عنهم ( عليهم السلام ) ، فإنّ جملة « قد تعصّرت ونزل من الحبائل » في الأوّل لا تصلح في مقام التعليل إلاّ كون ذلك غالبيّاً ، والغالب بعد فرض عدم الاستبراء خروج المنيّ ، وليس الغالب خروج غيره من الحبائل .
مع أنّ كلمة « قد تعصّرت » المشيرة إلى الآلة الرجوليّة لا تخلو عن ركاكة .
وكذا الكلام في جملة « ليس ذلك الّذي رأى شيئاً » في الثالث بعد قوله : « لا يعيد الغسل » ، فإنّه لا وجه لها إلاّ كونه في مقام التعليل ، ولا تصلح لذلك مع غلبة عكسه .
وجملة « فليتوضّأ » في المرسل لا تناسب مفروض الكلام من عدم البول أصلاً ، فإنّ عدم الحكم بكونه منيّاً مع فرض خروجه والحكم بكونه بولاً مع فرض عدمه بعيدٌ جدّاً ، فإنّه على تقديرعدم الاعتبار بالاستبراء لا بد أن يحكم بعدم الوضوء أيضاً ; إلاّ أن يحمل على صورة كون البلل مردّداً بين البول والمنيّ ولم يكن غيرهما ، وهو غير مفروض في المرسل أصلاً .
وفيه أيضاً : ما مرّ من عدم تناسب « إنّما ذلك من الحبائل » للتعليل في مورد يكون الغالب خلافه .
مضافاً إلى أنّ التعليل المذكور يناسب عدم الوضوء أيضاً ، فتأمّل .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ المسألة بحمد الله واضحة ، فلا بد من الحكم بوجوب الغسل في الفرع المبحوث عنه .
الرابع : أنّ خروج البلل المشتبه بعد الغسل قبل أن يبول هل هو موجب لإيجاد الجنابة أو يكشف عن وجود الجنابة السابقة وعدم صحّة الغسل المتقدّم ؟ وجهان .