مسألة 2 - الاستبراء بالبول قبل الغسل ليس شرطاً في صحّته [ 1 ] ، وإنّما فائدته عدم وجوب الغسل إذا خرج منه رطوبة مشتبهة بالمنيّ ، فلو لم يستبرئ واغتسل وصلّى ثمّ خرج منه المنيّ أو الرطوبة المشتبهة لا تبطل صلاته ، ويجب عليه الغسل لما سيأتي .
شرح
[ 1 ] أقول : في تلك المسألة فروع بعضها واضح وبعضها الآخر يحتاج إلى البحث :
الأوّل : أنّه لا يشترط صحّة الغسل بالاستبراء من البول بحيث يحكم ببطلان الغسل مع عدم الاستبراء ولو مع عدم خروج الرطوبة المشتبهة بعد ذلك بل ومع القطع بعدم بقاء شيء من المنيّ في المخرج ، فإنّ ذلك واضح بالضرورة ، فإنّ الحكم بإعادة الغسل يكون في موضوع خروج الرطوبة المشتبهة بعد الغسل وقبل البول في الأخبار الكثيرة الآتي بعضها ، وفي بعضها معلّق عليه .
الثاني : أنّه يصحّ الغسل إذا استبرأ من المنيّ بالبول ولو خرج بعد ذلك ما هو مشتبه بين البول والمنيّ . وهو واضح أيضاً ، للأخبار الكثيرة الآتية إن شاء الله تعالى .
الثالث : أنّه يجب الغسل ثانياً إذا اغتسل قبل البول ثمّ رأى رطوبةً مشتبهةً بالمنيّ . وهو مورد للأخبار الكثيرة ويكون مشهوراً بين الفقهاء ( قدس سرهم ) .
قال ( قدس سره ) في الجواهر بالنسبة إلى ذلك : بلا خلاف أجده إلاّ من الفقيه فالوضوء خاصّة ، وربما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين كالأردبيليّ والكاشانيّ . وهو ضعيف ، بل عن العلاّمة ( قدس سره ) الإجماع على بطلانه ، كما هو الظاهر من الشيخ ( قدس سره ) وغيره ، وفي السرائر نفي الخلاف فيه ( 1 ) .
أقول : الأخبار الواردة في المسألة على طائفتين :
الطائفة الأولى ما يدلّ على وجوب الاغتسال في مفروض المسألة :
فمنها : صحيح الحلبيّ ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 126 .