شرح
استحبابيّاً وهو المطلوب . وأمّا اللزوم النفسيّ - كما هو المدّعى للخصم - فهو خلاف الظاهر قطعاً ، فتأمّل .
الثالث : خلوّ أكثر الأخبار الواردة في كيفيّة غسل الجنابة عن ذلك ، فهو أيضاً دليل على الاستحباب .
وأمّا خبر أحمد بن هلال الّذي هو ظاهر في الوجوب فهو محمول على الاستحباب بقرينة الثاني والثالث .
مع أنّه ضعيف جدّاً مضمر فلا يعبأ به ، فالاستحباب واضح بحمد الله تعالى .
إلاّ أنّه ينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّه يمكن أن يقال باستحباب الاستبراء بنفس إنزال المنيّ ولو لم يكن المكلّف مريداً للغسل كما يظهر ممّا روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على ما في مصباح الفقيه أنّه قال : « من ترك البول على أثر الجنابة أو شكّ أن يتردّد بقيّة الماء في بدنه فيورثه الداء الّذي لا دواء له » ( 1 ) .
الثاني : أنّه يمكن أن يقال بالمناسبة بين الحكم والموضوع وبمقتضى الروايات الواردة في فائدة الاستبراء وأنّه يحكم بعدم كون الرطوبة المشتبهة منيّاً : إنّ الاستحباب المذكور إرشاديّ وليس في البين محبوبيّة مولويّة مطلقة يكون مقتضاها استحباب البول ولو مع القطع بعدم خروج المنيّ منه بعد الغسل .
لكن يمكن أن يقال - كما في جميع موارد الإرشاد - بمحبوبيّة العمل بعنوان الإرشاد وأنّه تعالى يحبّ أن يجري العبد على ما يرشده إلى الفائدة المطلوبة ; فالمكلّف ينتفع
بالعمل بالمأمور به الإرشاديّ من وجهين : أحدهما : الوصول إلى المرشد إليه . ثانيهما : الإتيان بما هو محبوب له تعالى . لكنّه غير واضح ، لكفاية حصول المرشد إليه في صحّة البعث .
الثالث : أنّه لا إطلاق للدليل يشمل الجنابة الحاصلة بغير الإنزال ، لأنّ الدليل منصرف إلى ذلك بمقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع .
مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) في الصحيح المتقدّم ( 2 ) الّذي هو المدرك الوحيد في الحكم : « ثمّ
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 396 .
( 2 ) في ص 376 .