شرح
ثمّ إنّه نقل عن بعضهم الاكتفاء بالخرطات عند تعذّر البول ( 1 ) . وهذا يساعد القول باستحباب الاستبراء منه بالبول والقول بإيجابه ، لأنّه يمكن لكلّ منهما القول بذلك والقول بأنّ متعلّق الوجوب أو الاستحباب هو الاستبراء بالبول ، فإذا تعذّر سقط ولا ينتقل إلى الاستبراء بالخرطات ; فعلى هذا يمكن أن يكون الأقوال في المسألة سبعة ، فتأمّل .
وكيف كان ، فالأصحّ ما هو المشهور .
والدليل عليه أمران :
أحدهما : صحيح أحمد بن محمّد البزنطيّ ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن غسل
الجنابة ، فقال : « تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك ، وتبول إن قدرت على البول ، ثمّ تدخل يدك في الإناء ثمّ اغسل ما أصابك منه . . . » ( 2 ) .
ثانيهما : خبر أحمد بن هلال ، قال : سألته عن الرجل اغتسل قبل أن يبول ، فكتب : « إنّ الغسل بعد البول ، إلاّ أن يكون ناسياً فلا يعيد منه الغسل » ( 3 ) .
وما ذكر كاف في محبوبيّته في الجملة .
وأمّا كونه على وجه الاستحباب لا على وجه الوجوب فيمكن تقريبه بوجوه :
الأوّل : أنّ صحيح البزنطيّ بنفسه ظاهر في الاستحباب ، لمكان قوله : « إن قدرت عليه » ، إذ ليس المقصود بحسب الظاهر اشتراط القدرة على البول في ذاك العمل بالنسبة إلى المدّة الّتي تسع لغسل الجنابة ، لأنّ الأكثر هو القدرة عليه ولو بتأخير الغسل مدّة من الزمان ، بل المقصود بحسب الظاهر هو القدرة عليه حين إرادة الغسل ، وذلك دليل على عدم اللزوم كما هو واضح .
الثاني : أنّ الظاهر من الصحيح وغيره هو كون البول من شرائط الغسل ولا يكون الأمر به بنحو الاستقلال والنفسيّة ، وحينئذ يدور الأمر بين كونه شرطاً لزوميّاً للغسل ، وهو مخالف للأخبار الكثيرة الناصّة أو الظاهرة في صحّة الغسل بدون البول ، أو شرطاً
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 397 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 230 ح 6 من ب 26 من أبواب الجنابة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 252 ح 12 من ب 36 من أبواب الجنابة .