تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ولو كان بناؤهما على النسيئة ولكن كان بانياً على عدم إعطاء الأجرة أو على إعطاء الفلوس الحرام ففي صحّته إشكال [ 1 ] .
مسألة 17 - إذا كان ماء الحمّام مباحاً لكن سخّن بالحطب المغصوب لا مانع من الغسل فيه ، لأنّ صاحب الحطب يستحقّ عوض حطبه ، ولا يصير شريكاً في الماء [ 2 ] ولا صاحب حقّ فيه .
شرح
وأمّا إذا كان عالماً بأنّه يعطي الأجرة ولكنّه ليس من قصده الإعطاء فمقتضى القاعدة : الصحّة ، لوجود رضاه الفعليّ بالاغتسال في جميع الصور الثلاثة المذكورة في المتن . وإن كان عالماً بعدم إعطائه الأجرة وكان كارهاً لذلك فالظاهر البطلان ولو كان من قصده إعطاء الأجرة . [ 1 ] قد عرفت أنّه ملحق بالشقّين السابقين . وأمّا احتمال الصحّة فلعلّه لقياس ذلك بالمعاملة النسيئة المبنيّة على المراضاة بذلك مع كون من أخذ المال نسيئةً قاصداً لعدم إعطاء دينه . ووجهه في المقيس والمقيس عليه أنّ العرف يرى الرضا الأوّليّ مطلقاً غير مقيّد بالعمل على طبق ما تعلّق به الرضا في بدو الأمر . ولكنّ الإنصاف : أنّ الفرق بينهما واضح ، إذ في المقيس عليه حيث تحقّق المعاملة ولا تكون المعاملة على وجه التعليق وإلاّ كانت باطلةً فإنشاؤها حجّة على إطلاق الرضا ، وهذا بخلاف المقام المفروض فيه عدم وجود المعاملة وإنّما الموجود هو الرضا على تقدير خاصّ ، والقدر المتيقّن هو صورة إعطاء ما فرض كونه نسيئة . [ 2 ] وذلك لعدم الدليل على حصولها ولا على حصول حقّ فيه . والاحتمال الثاني أن يصير مالك الحطب مالكاً للحرارة المتحقّقة في الماء ، لأنّ الحرارة المتحقّقة فيه هي من مراتب الحطب بعد الاشتعال ، والاشتعال الّذي حصل في الحطب لم يصر سبباً للماليّة حتّى يكون مملوكاً للغاصب من باب أنّه نتيجة عمله ، فالحرارة الحاصلة في الماء كالفرخ الحاصل من البيض ، من جهة أنّه من مراتب وجود ما هو مملوك للمغصوب منه .