شرح
أو يكون الأمر الخارجيّ بوجوده العينيّ دخيلاً في حصولها ، للزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول . والوجدان القطعيّ أيضاً شاهدٌ على ذلك ، فإنّ المؤثّر للإرادة أو الكراهة ليس الملاك بوجوده الخارجيّ بل العلم تمام الموضوع بالنسبة إلى ذلك .
والحاصل : أنّ تقيّد إرادة الفعل بتحقّق الأمر الوجوبيّ واقعاً محال ، بل مرجعه إلى تقييدها بالقطع بتحقّقه سواء طابق الواقع أم لا ، والفرض أنّ القيد وهو القطع حاصل ، فالمقيّد وهو إرادة الغسل مستندةً إلى الداعي الإلهيّ حاصل أيضاً بلا إشكال ولا ارتياب .
ثمّ إنّه قد علّق بعض المعاصرين على المتن أي على قوله : « على وجه الداعي » بما هذا لفظه : « إذا قصد الكون على الطهارة لله وكان داعيه على ذلك امتثال أمر الصلاة على نحو الداعي على الداعي ، وإلاّ فمشكل » .
ولا يخفى أنّه بعد الإحاطة بما ذكرناه تعرف وجوه الإيراد عليه :
فإنّ فيه أوّلاً : أنّه لا إشكال إذا قصد الكون على الطهارة ولو لم يكن على وجه الداعي على الداعي ، بأن قصد الغسل للصلاة وللكون على الطهارة بنحو كان كلّ واحد من الأمرين مستقلاًّ في التأثير ، ولا يلزم أن يكون على الوجه المذكور .
وثانياً : أنّه لا ينحصر بالكون على الطهارة ، بل لو قصد غايةً أخرى غير الصلاة المضيّق وقتها بالفرض - كأن قصد قراءة القرآن أيضاً أو الدخول في المسجد - فاللازم هو الحكم بالصحّة أيضاً .
وثالثاً : أنّه لا ينبغي الإشكال في صحّته إذا كان الداعي هو الكلّيّ القابل للانطباق على المقرّب الموجود في الغسل وكان الخطأ في التطبيق كما عرفت .
ورابعاً : أنّه لا إشكال أيضاً إذا كان الداعي هو خصوص الأمر الوجوبيّ كما عرفت .
وخامساً : أنّه لا إشكال في صورة التقييد أيضاً ، إذ عرفت أنّ التقييد إنّما هو بالاعتقاد ، وهو حاصل ، فقصد التقرّب حاصل .
وسادساً : أنّه مع اعتقاد المكلّف سعة الوقت كيف يتصوّر أن يقصد الكون على الطهارة لله أي لمطلوبيّتها النفسيّة بداعي إيقاع الصلاة بذلك ، لأنّ ذلك غير دخيل في صحّة صلاته بحسب نظره ، بل يكفي بنظره إيقاع الغسل للصلاة أو لحصول الطهارة ليصحّ بذلك صلاته لله تعالى .