تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولو تيمّم باعتقاد الضيق فتبيّن سعته ففي صحّته وصحّة صلاته إشكال [ 1 ] .
مسألة 16 - إذا كان من قصده عدم إعطاء الأجرة للحمّاميّ فغسله باطل ، وكذا إذا كان بناؤه على النسيئة من غير إحراز رضا الحمّاميّ بذلك وإن استرضاه بعد الغسل [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ينشأ ذلك من أنّ الموضوع لصحّة التيمّم عدم التمكّن من استعمال الماء واقعاً أو الأعمّ منه ومن عدم التمكّن في اعتقاده . ولعلّ الثاني أقرب بالمقايسة إلى غير ضيق الوقت من الأعذار ، فإنّ من طلب الماء ولم يجد فتيمّم فتبيّن وجود الماء في ما يقدر عليه وكذا من خاف الضرر أو تيقّن به فتيمّم فتبيّن بعد ذلك عدم الضرر فظاهرهم - كما يجيء من المصنّف - صحّة التيمّم . والسرّ في ذلك أنّ الموضوع في الجميع عدم وجدان الماء بالنسبة إلى الوقت المضروب للغاية ، لا عدم وجوده في ما يقدر عليه المكلّف واقعاً . وتمام الكلام في المسألة ربما يجيء إن شاء الله تعالى في مبحث التيمّم . [ 2 ] لا يخفى أنّ المسألة المذكورة ناظرة إلى ما في الخارج وما هو المتعارف المعمول بينهم من عدم تحقّق معاملة قبل الذهاب إلى المغتسل وأنّ البناء على صِرف الرضا في مقابل العوض . وحينئذ يقال : إنّ الخارج لا دخل له في حصول الصفة النفسانيّة الّتي هي الرضا لكنّه يضاف إلى الخارج بالعرض إمّا بالعلم بتحقّق المعلّق عليه وإمّا بتحقّق المعلّق عليه خارجاً ; وحينئذ لا بد أن يقال : إنّ الحمّاميّ إذا كان شاكّاً في إعطاء الوارد للاغتسال للأجرة وكان راضياً به على تقدير إعطاء الأجرة وكارهاً له على تقدير عدمه فالحكم كما في المتن بالنسبة إلى الفرضين الأوّلين . وأمّا الثالث فالأصحّ أيضاً الحكم بالبطلان ، لكون رضاه لم يحرز إلاّ على تقدير النسيئة الّتي يعطي بعد ذلك .