شرح
فلا يكون داعياً إلاّ في فرض كونه منطبقاً على الواقع .
والحاصل : أنّه وإن فرض أنّ الأمر التخيّليّ كاف في حصول التقرّب لكن إذا لم يقيّد بعدم كونه تخيّليّاً .
لكنّ الحقّ - كما تقدّم في كتاب الوضوء - صحّة الغسل في الأخيرين أيضاً .
وملخّص وجهه : أنّه لا دليل على احتياج العمل العباديّ إلى غير قصد القربة الحاصل في المقام مطلقاً .
والدليل على وجود قصد التقرّب على نحو الإطلاق وعدم تعقّل تقيّده بكون الأمر وجوبيّاً أمور :
الأوّل : أنّه قد لا يكون في النفس إلاّ داع واحد ، وهو الداعي الوجوبيّ بحيث لو لم يكن الأمر وجوبيّاً لما أتى بالغسل لجهة النظافة أو التبريد كما هو الغالب المتعارف على فرض تقيّد قصد القربة ، فإنّ الغالبَ في المفروض الّذي علم أنّه على فرض العلم بعدم كونه واجباً لا يأتي بالغسل بقصد التقرّب أنّه لا يأتي بالغسل أصلاً بل يتيمّم للصلاة ، إذ لا وجه لذلك بالنسبة إلى المسلم الّذي يغتسل للصلاة ، فإذا كان الداعي منحصراً بذلك فلا بد إمّا أن يقال بأنّه موجود مطلقاً وهو المطلوب ، أو يلتزم بعدم تحقّق الغسل خارجاً وهو خلاف الفرض ، أو يلتزم بتحقّق المعلول بدون العلّة وهو محال أيضاً ، لأنّ الفعل الاختياريّ معلول للإرادة ، وهي معلولة للداعي ، والفعل وجد فالإرادة موجودة مطلقاً ، فالداعي موجود مطلقاً أيضاً .
الثاني : أنّه لو فرض عدم انحصار الداعي وكان الداعي على تقدير عدم كون الأمر وجوبيّاً هو النظافة - مثلاً - لكن حيث يعتقد تحقّق الأمر الوجوبيّ فالمصلحة الأخرى الّتي هي النظافة غير مؤثّرة قطعاً ، لأنّ الفرض أنّ تأثيرها في فرض عدم تحقّق الأمر الوجوبيّ ، فما هو المؤثّر في حصول الإرادة منحصر في تخيّل وجود الأمر الوجوبيّ ، ولا يمكن أن يكون تأثيره مقيّداً بكونه مطابقاً للواقع ، لما ذكر من لزوم الخلف أو تحقّق المعلول بدون العلّة .
الثالث : أنّ الإرادة من الصفات النفسانيّة ، ولا يعقل أن تكون معلولةً للأمر الخارجيّ