مسألة 15 - إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبيّن ضيقه وأنّ وظيفته كانت هو التيمّم : فإن كان على وجه الداعي يكون صحيحاً ، وإن كان على وجه التقييد يكون باطلاً [ 1 ] .
شرح
في هذا الشرح بعض الكلام في ذلك .
ثمّ إنّ ذلك إذا شكّ في أصل تحقّق الغسل وكذا إذا شكّ في الطرف الأيسر ، وأمّا إذا قطع بالإتيان بالجانب الأيسر وشكّ في غسل الباقي فمقتضى قاعدة التجاوز هو البناء على تحقّق الغسل .
[ 1 ] الإتيان بالغسل بقصد الصلاة الّتي ضاق وقتها باعتقاد سعته يتصوّر على أنحاء :
الأوّل : أن يكون داعيه حصول ما هو المطلوب الأهمّ عند المولى ولكن لتخيّله الوجوب يطبّقه على المطلوب الوجوبيّ المقدّميّ .
الثاني : أن يكون المقصود حصول جميع العناوين المطلوبة المنطبقة على الغسل بحسب ما تعلّق به قصده من ترتّب الصلاة عليه فقط أو الغايات الأخرى غيرها أيضاً .
لا إشكال ولا ينبغي الإشكال في صحّته في الفرضين كما لا يخفى .
الثالث : أن يكون الداعي هو الأمر الوجوبيّ من دون أن يكون الداعي عنواناً كلّيّاً قابلاً للانطباق على ما هو المتحقّق فعلاً .
وفيه إشكال من جهة أنّ ما يكون داعياً لا يكون له حقيقة وماله حقيقة لم يصر داعياً .
الرابع : أن يكون الداعي خصوص الأمر الوجوبيّ على وجه التقييد بحيث لو علم بأنّه لا يجب عليه الغسل فعلاً مقدّمةً للصلاة لا يقدم عليه بل يتيمّم لها كما هو تكليفه عند ضيق الوقت .
وهذا أشكل من سابقه ، من جهة أنّه مضافاً إلى الإشكال السابق يشكل الأمر من ناحية التقييد ، لأنّه إن أجيب عن السابق ب « - أنّ الأمر التخيّليّ كاف في حصول التقرّب ، والمفروض هو التحرّك بالأمر الوجوبيّ مطلقاً سواء كان منطبقاً على الواقع أو لم يكن منطبقاً عليه » يشكل الأمر في هذا القسم من جهة تقييد الأمر الوجوبيّ بكونه حقيقيّاً ،