مسألة 14 - إذا ذهب إلى الحمّام ليغتسل وبعد ما خرج شكّ في أنّه اغتسل أم لا يبني على العدم [ 1 ] ، ولو علم أنّه اغتسل لكن شكّ في أنّه على الوجه الصحيح أم لا يبني على الصحّة .
شرح
بأن علم بعد العمل أنّه كان حين العمل بحيث لو سئل عن الداعي لبقي متحيّراً .
إن قلت : مقتضى قوله : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 1 ) عدم جريان القاعدة في المقام مع فرض القطع بعدم التذكّر الّذي هو التوجّه التفصيليّ .
قلت : يحتمل أن يكون المقصود بالتذكّر وجود القصد في النفس في مقابل ذهول النفس عن العمل بتّاً الشامل لوجوده في النفس ولو ارتكازاً ، فيمكن التمسّك بالإطلاقات الواردة في الروايات الأخرى .
مع أنّ كونه من قبيل الحكمة لعلّه واضح ، إذ لازم العلّيّة كون الحكم بالمضيّ دائراً مدار الذكر حين العمل ، ومعه يقطع بالإتيان فلا حاجة إلى التعبّد بذلك ، فتأمّل فإنّ
للكلام في ذلك محلاًّ آخر .
وكذلك لا بد من الحكم بالصحّة إذا كان العمل واحداً عرفاً ، كما في الغسل الارتماسيّ التدريجيّ إذا كان إتيانه من أوّل الأمر بداعي الأمر الإلهيّ واضحاً فيستصحب ذلك إلى آخر العمل .
ويمكن الحكم بالصحّة إذا كان إتيان العمل بداعي الأمر الإلهيّ معلوماً وكان الشكّ في الخلوص ، فيمكن القول بأنّ مقتضى الاستصحاب : عدم دخالة ما يخلّ بالإخلاص ولو باستصحاب العدم الأزليّ .
ويمكن الحكم بالصحّة أيضاً في مطلق ما إذا علم من أوّل العمل باستناده إلى الداعي الإلهيّ ولو مع تعدّد العمل خارجاً ، لاحتمال وحدته عرفاً إذا كان المقصود إتيان جميع أجزاء الغسل متوالياً .
[ 1 ] بناءً على عدم الاعتبار بالتجاوز عن المحلّ العاديّ . وهو غير واضح ، وقد مرّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 471 ح 7 من ب 42 من أبواب الوضوء .