تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مسألة 13 - إذا خرج من بيته بقصد الحمّام والغسل فيه فاغتسل بالداعي الأوّل لكن كان بحيث لو قيل له حين الغمس في الماء : « ما تفعل ؟ » يقول : « أغتسل » فغسله صحيح [ 1 ] . وأمّا إذا كان غافلاً بالمرّة بحيث لو قيل له : ما تفعل ؟ يبقى متحيّراً فغسله ليس بصحيح [ 2 ] .
شرح
كون المصبّ مغصوباً ، فلا بد من المنع عنه على حسب المنع عن كون المصبّ مغصوباً ، ويأتي فيه الإشكال الّذي تقدّم منّا في أصل الاتّحاد مع الغصب . ويمكن أن يقال مع قطع النظر عن الإشكال المشار إليه : إنّ هذا أولى بالمنع من فرض كون المصبّ مغصوباً ، من جهة أنّ نفس إجراء الماء على محالّ الوضوء استعمال في الآنية المتّخذة من الذهب والفضّة ولو مع التمكّن من الدفع عن الانصباب فيها ، وهذا بخلاف الغصب الّذي يكون دائراً مدار صدق الاستعمال ، لأنّه حقيقة متقوّمة بالتعدّي إلى حقّ الغير ، وهو لا يتحقّق إلاّ بالصبّ ، ولا ينطبق على إجراء الماء على المحلّ . [ 1 ] المقصود كفاية وجود الداعي المؤثّر في التحرّك نحو العمل ولو بنحو الإجمال والارتكاز ; ولكن لا يخفى أنّ الملاك كون الداعي هو التقرّب بالعمل إليه تعالى ولو بنحو الارتكاز ، فهو إن كان موجوداً يكون غسله صحيحاً وإن لم يكن عنوان الغسل موجوداً في ارتكاز المكلّف ، وإلاّ فغسله باطل وإن كان عنوان الغسل موجوداً في نفس المكلّف ولو بنحو التفصيل . ومنه يعلم التسامح في المتن . [ 2 ] لا يخفى أنّ التحيّر لا يكون دليلاً قاطعاً على انعدام الداعي الإلهيّ وعدم تحقّقه في النفس . كيف ؟ ولو كان كذلك كان دليلاً على عدم الداعي غير الإلهيّ أيضاً ، لأنّ الفرض هو التحيّر بالنسبة إليه أيضاً ، وإلاّ لم يكن معنىً للتحيّر ، وهو محال ، إذ تحقّق الفعل الاختياريّ بدون الداعي مستلزم لتحقّق المعلول بدون وجود علّته ، فإنّ الفعل معلول للإرادة ، وهي معلولة للداعي لا محالة ، والمفروض وجود الفعل المستلزم لوجود الإرادة المستلزم لوجود الداعي . فبناءً عليه لا يمكن الحكم بعدم وجود الداعي الإلهيّ في النفس ، فيكون العمل حينئذ مشكوك الصحّة والفساد . إذا عرفت ذلك فيمكن إحراز صحّته بقاعدة الفراغ إذا التفت إلى ذلك بعد العمل ،
شرح العروة الوثقى — صفحة 362 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي