وإباحته [ 1 ] ،
شرح
قوله ( عليه السلام ) : « من أكل الجرجير بالليل ضرب عليه عرق الجذام وبات ينزف الدم » ( 1 ) مع دلالة بعض روايات نفس الباب على جواز أكله وأنّ بعضهم ( عليهم السلام ) يأمر بشرائه « وكان يقول : ما أحمق بعض الناس ؟ يقولون : إنّه ينبت في وادي جهنّم . . . » ( 2 ) .
هذا كلّه ، مضافاً إلى قيام السيرة على عدم التجنّب عن المضرّ في الجملة .
فلا بد من الجواب عمّا تقدّم بضعف السند في البعض ، وبأنّ الظاهر أنّ المراد من النهي عن السمّ أو التعليل به هو ما يكون أكله مظنّةً للتهلكة ويخاف منه الموت كما هو المتبادر من السمّ في العرف ، وبأنّ التعليل بفساد البدن في بعض ما تقدّم وقع مقروناً بأمور أخر ، فلعلّ العلّة هي المجموع ، لا خصوص الإضرار بالبدن ، أو بالحمل على العلّة
الناقصة الّتي تصير تامّةً بضمّ ما في مورد النهي .
وأمّا خبر نفي الضرر فعدم دلالته واضح ، لأنّه لا يشمل النفس ، كما في إيذاء المؤمن وإطعامه والسلام عليه وغير ذلك ; مضافاً إلى أنّه مسوق للامتنان ، فلا يشمل الضرر المقدم عليه كما في الماليّات ; فالقدر المتيقّن من الضرر المحرّم هو ما يخاف منه الهلكة ، ويدلّ عليه الكتاب والأخبار والضرورة القاطعة كما لا يخفى .
[ 1 ] وملخّص الوجه في ذلك أمران :
أحدهما : الأمر بالتيمّم على وجه التعيّن الدالّ على عدم كفاية الغسل .
ثانيهما : اتّحاد الغسل للحرام المانع عن التعبّد به .
وكلاهما مورد للمناقشة :
أمّا الأوّل فلأنّ تعيّن التيمّم غير معلوم ، وقوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً ) يمكن أن يكون منصرفاً إلى عدم التوضّؤ والاغتسال لعدم وجدان الماء .
مضافاً إلى أنّ الوجه المزبور على تقدير تماميّته يتمّ في صورة الانحصار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 196 ح 2 من ب 116 من أبواب الأطعمة المباحة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 25 ص 197 ح 3 من ب 116 من أبواب الأطعمة المباحة .