وعدم الضرر في استعماله [ 1 ] ،
شرح
ومنها : عدم ظهوره في النهي الإلزاميّ ، من جهة أنّ الصدر أي قوله : « الماء الّذي يغسل به الثوب » شامل للثوب الوسخ ، فيكون النهي محمولاً على الكراهة أو محتملاً لها ، من جهة دوران الأمر بين التخصيص بالنجس أو الحمل على التنزيه .
ومنها : أنّه على فرض الغضّ عمّا ذكر يكون ظاهراً في الإرشاد إلى النجاسة ، والمفروض طهارة الغسالة ، فيكون معارضاً لما يدلّ على طهارتها ، فالأمر يدور بين الحمل على التنزيه أو الحمل على الإرشاد إلى مانعيّة أخرى غير النجاسة للوضوء والغسل ، ولا دليل على تعيّن الثاني . وكيف كان ، فالحكم بمانعيّة ذلك عن صحّة الغسل غير واضح وإن كان الاحتياط لا يترك .
[ 1 ] قد تقدّم الوجه في ذلك في مبحث الوضوء . ( 1 )
وخلاصة وجه الاشتراط المذكور أمور ثلاثة :
الأوّل : أنّ جواز التيمّم في المورد الضرريّ بلا إشكال نصّاً وفتوى ، وحينئذ لا دليل على مشروعيّة الغسل ، لأنّ مقتضاه تعيّن الغسل ، وقد ارتفع بدليل جواز التيمّم .
الثاني : أنّ مقتضى الآية الشريفة وجوب التيمّم تعيّناً في صورة وجود المرض الّذي
هو من أفراد الضرر ، ومقتضى التعيّن عدم صحّة الغسل .الثالث : أنّ الإضرار بالنفس حرام ، وهو متّحد مع الغسل ، فلا يصحّ الغسل حينئذ .
والكلّ مورد للمناقشة :
أما الأوّل فلوجود الأدلّة الدالّة على مشروعيّة الغسل للغايات المستحبّة ، بل المشروعيّة مقتضى دليل اشتراط الصلاة بالطهور ، والغسل طهور ، فراجع الكتاب الأوّل .
ويدلّ على محبوبيّة الغسل بالخصوص ما ورد من أنّ المؤمن « إذا اغتسل بنى الله له بكلّ قطرة بيتاً في الجنّة » ( 2 ) .
وأمّا الثاني فلاحتمال أن يقال : إنّ قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً ) ( 3 ) منصرف إلى
هامش
( 1 ) فراجع المجلّد الثالث من هذا الشرح : ص 380 وما بعدها .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 179 ح 3 من ب 2 من أبواب الجنابة .
( 3 ) سورة المائدة : 6 .