تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
الذكرى نقل عن ابن الجنيد استحبابها ، ونقل عن المنتهى قول عدّة من علماء العامّة على وجوبها كأحمد والشافعيّة ومالك ، وعن أبي حنيفة عدم اشتراطها في طهارة الماء وإنّما تشترط للتيمّم ( 1 ) . انتهى ملخّصاً . أقول : ويمكن الاستدلال لها بأمور : منها : السيرة المستمرّة الكاشفة عن رأي المعصوم ووجود الدليل على لزومها ولو من باب أخذ ذلك خلفاً عن السلف . ومنها : أنّ ما دلّ على كيفيّة الغسل مع تعرّضه للسنن كالدعاء وإمرار اليد على البدن وغسل الفرج قبل الشروع في الغسل لم يتعرّض لها ; وحينئذ لا بد وأن تكون واضحةً من حيث الحكم ، فلا يخلو إمّا أن يكون عدم مشروعيّتها حتّى بنحو الاستحباب واضحاً عندهم ، وإمّا أن يكون الواضح استحبابها ، وإمّا أن يكون وجوبها من الواضحات . والثالث هو المطلوب ، والأوّل مخالف لضرورة العقل والشرع ، إذ استحباب الإتيان بكلّ واجب من باب امتثال أمره تعالى واضح عقلاً وشرعاً ، وأمّا الثاني فمقطوع العدم ، إذ لو كان استحبابها واضحاً لم يصر وجوبها في تلك الأعصار بل مثل عصر الشيخ المدّعي للإجماع مورداً للإجماع ; مع أنّه مع وضوح استحباب الإتيان بكلّ عمل له تعالى يحسن التنبيه على ذلك ، لحصول الغفلة غالباً كما في الطهارة عن الخبث ، فمع التعرّض للمسنونات وعدم التعرّض له لا وجه له إلاّ وضوح إيجابها عندهم . ومنها : صحيح حكم بن حكيم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غسل الجنابة - إلى أن قال : - قلت : إنّ الناس يقولون : يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل ، فضحك وقال : « وأيّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ » ( 2 ) . بيان الاستدلال : أنّ ضحكه ( عليه السلام ) وسؤال الحكم عن ارتكاز الراوي دليل على أنّ المقصود أنّ الغسل أولى بحصول الطهارة منه من الوضوء ، ولا أولويّة إلاّ أن يكون الغسل مقروناً بقصد القربة أيضاً ، وإلاّ فلا أولويّة في البين ، فالاستدلال بذلك مبنيّ
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 278 - 280 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 247 ح 4 من ب 34 من أبواب الجنابة .
شرح العروة الوثقى — صفحة 348 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي