وطهارته [ 1 ] ،
شرح
ويدفن الميّت بتيمّم ، ويتيمّم الّذي هو على غير وضوء . . . » ( 1 ) .
تقريب الاستدلال بذلك من وجهين :
أحدهما : الحكم بالتيمّم بصِرف عدم وجدان الماء ، فهو نظير الطائفة الأولى من تلك الجهة .
ثانيهما - وهو المقصود بالذكر - : أنّه لو كفى المضاف لأمكن خلط الماء بما يساويه من التراب فيغسل الجنب ويغتسل به الميّت ، أو خلطه بما يكفي للغسل والوضوء ، لأنّهما فرض الله تعالى وييمّم الميّت . وكان ينبغي له ( عليه السلام ) الإرشاد إلى ذلك للتمكّن من العمل الاختياريّ فلا ينتقل التكليف إلى البدل الاضطراريّ .
[ 1 ] ويدلّ عليها أمور :
الأوّل : أنّ الارتكاز والسيرة قائمان على اشتراط الطهارة في المطهّريّة ، فإنّ عدم إمكان كون الفاقد للشيء معطياً له مطابق للارتكاز ، فيوجب انصراف إطلاق الاغتسال والتطهير الواردين في الكتاب المجيد إلى ذلك ، وسيرة المتشرّعة قائمة عليه .
الثاني : الأخبار :
فمنها : مرسل الصدوق ، سئل الصادق ( عليه السلام ) عن غدير فيه جيفة ، فقال : « إن كان الماء قاهراً لها لا يوجد الريح منه فتوضّأ واغتسل » ( 2 ) .
فإنّ مفهومه عدم جواز الاغتسال على تقدير التغيّر المستلزم للنجاسة .
ومنها : مرسله الآخر عن الرضا ( عليه السلام ) : « ليس يكره من قرب ولا بُعد بئر - يعني قريبة من الكنيف - يغتسل منها ويتوضّأ ما لم يتغيّر الماء » ( 3 ) .
ومنها : خبر أبي الحسن الهاشميّ ، قال : سئل عن الرجال يقومون على الحوض في الحمّام ، لا أعرف اليهوديّ من النصرانيّ ، ولا الجنب من غير الجنب ، قال : « تغتسل منه ولا تغتسل من ماء آخر ، فإنّه طهور » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 375 ح 1 من ب 18 من أبواب التيمّم .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 141 ح 13 و 14 من ب 3 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 149 ح 6 من ب 7 من أبواب الماء المطلق .