شرح
وصحيحه الآخر ، وفيه : « ثمّ اغسل ما أصاب منك ، ثمّ أفض على رأسك وسائر جسدك » ( 1 ) .
وخبر يعقوب بن يقطين ، وفيه : « ثمّ يغسل ما أصابه من أذى ، ثمّ يصبّ على رأسه » ( 2 ) .
إلى غير ذلك ( 3 ) ممّا يقرب ممّا ذكر .
ولا يخفى أنّ الأربعة الأخيرة تدلّ على تطهير مطلق الموضع النجس قبل الغسل ، ولا يختصّ بالفرج وما أصابه من المنيّ .
وتقريب دلالتها على الوجه الأوّل واضح .
لكن فيه أوّلاً : أنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) في ذيل ما تقدّم ( 4 ) من موثّق سماعة من قوله « فما انتضح من مائه في إنائه بعد ما صنع ما وصفت فلا بأس » : أنّ السرّ في الحكم بتطهير الفرج قبل الغسل عدم تنجّس الماء الّذي يغسل منه . والدلالة المذكورة ليست من جهة ادّعاء دلالة التفريع على التعليل ، بل من جهة أنّ التنبيه على فائدة عرضيّة قد تتحقّق وقد لا تتحقّق مع الاشتراط المقتضي لبطلان الغسل من رأس على تقدير عدم التطهير قبل الغسل ممّا لا يحسن في مقام المحاورة في مقام بيان ذكر الفائدة .
وثانياً : أنّه يكفي في الحكم بتقديم التطهير حفظ الماء المغسول به المتحقّق به الغسل عن التنجّس ولو من جهة ملاقاة المحلّ أو الاحتياج إلى تطهير زائد وتحمّل مشقّة زائدة ،
لوضوح أنّه لو لم يقع التطهير قبل الغسل لتنجّس أسافل البدن بالماء المنصبّ من الرأس أو من المنكب الأيمن ، فيلزم إمّا الاكتفاء في الغسل بالماء المتنجّس وإمّا تطهير الفرج وباقي أسافل البدن حتّى يصل إليه الماء الطاهر . والماء الّذي ينصبّ من الرأس والمنكب على الفرج ومنه ينصبّ إلى سائر أسافل البدن متنجّس ولو على فرض عدم نجاسة الغسالة ، لأنّه لا يحصل بذلك غسل الفرج حتّى يكون الماء المذكور من الغسالة ، وتلك النكتة أيضاً مربوطة بالشارع فلا بد له من بيانها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 233 ح 16 من ب 26 من أبواب الجنابة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 246 ح 1 من ب 34 من أبواب الجنابة .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 229 ، الباب 26 من أبواب الجنابة .
( 4 ) في ص 308 .