تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
وربما يومئ إلى عدم اشتراط طهارة البدن قوله في ذيل صحيح زرارة المتقدّم ( 1 ) : « ولو أنّ رجلاً جنباً ارتمس في الماء ارتماسةً واحدةً أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده » الظاهر في كفاية الارتماس عن كلّ ما سبق على ذلك من كيفيّة الغسل ، وذلك دليل على كفاية طهارة الماء وعدم لزوم طهارة المحلّ أصلاً ، فتأمّل . وثالثاً : أنّ الأخبار المزبورة واردة في الماء غير المعتصم ، فلا وجه للتعدّي عنه إلى الماء المعتصم . ونتيجة ذلك جواز الغسل والغسل بارتماسة واحدة في الماء المعتصم والغسلُ بالماء القليل يتوقّف على تطهير العضو ، وذلك لا يدلّ إلاّ على اشتراط طهارة الماء ولو بالنظر إلى المحلّ مع قطع النظر عن الإيراد الأوّل . ورابعاً : لا دلالة على لزوم غسل الموضع النجس قبل الشروع في الغسل ، لعدم انسباق ذلك عرفاً من الأخبار على ما تقدّم الإيماء إليه واعتمد عليه صاحب مصباح الفقيه ، من جهة بُعد اشتراط غسل موضع في صحّة الغسل بالنسبة إلى موضع آخر ، ومن جهة وجود بعض القرائن في الأخبار الدالّة على عدم العناية بالترتيب المدّعى ( 2 ) : فمنها : قوله في صحيح حكم بن حكيم المتقدّم ( 3 ) : « ثمّ اغسل فرجك ، وأفض على رأسك » فإنّ المستفاد منه أنّ غسل الفرج والإفاضة على الرأس في رتبة واحدة لا تقدّم لأحدهما على الآخر . ومنها : ما رواه الصدوق عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يدك وفرجك ورأسك ، وتؤخّر غسل جسدك إلى وقت الصلاة » ( 4 ) . ومنها : ما تقدّم الإيماء إليه ( 5 ) من ذيل خبر حكم بن حكيم من قوله : « فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك أن لا تغسل رجليك ، وإن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك » ( 6 ) . فتأمّل . ومن ذلك كلّه يظهر عدم دليل يعتدّ به على لزوم تطهير المحلّ قبل الغسل ; لكنّ
هامش
( 1 و 3 و 5 ) في ص 321 و 334 و 333 . ( 2 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 386 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 238 ح 4 من ب 29 من أبواب الجنابة . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 233 ح 1 من ب 27 من أبواب الجنابة .