شرح
في غمس البدن في الماء ، لأنّه غسل وهو لا يريد إلاّ الغُسل ، فالردع عنه يحتاج إلى البيان ، وحيث لم ينبّه المتكلّم ( عليه السلام ) على ذلك يستفاد منه جواز قصد الغسل بأوّل الشروع في الارتماس .
والحاصل : أنّ الارتماس وإن كان غمس جميع البدن في الماء الحاصل دفعةً إلاّ أنّ الغسل الارتماسيّ أعمّ من ذلك .
الخامس أنّه تحقّق ممّا ذكرناه أنّ الارتماس هو إحاطة الماء لجميع الأجزاء ، والوحدة اللازمة فيه ليست إلاّ الوحدة في هذا الارتماس وليست مربوطةً بسببه ، فلا إشكال حينئذ في رمس الرجل في الماء - مثلاً - والتأمّل في الماء ساعةً ثمّ رمس جميع البدن في الماء مع قصد حصول الغسل برمس أوّل عضو وضع في الماء ، وذلك لأنّ الوحدة المعتبرة إنّما هي ملحوظة في ما يكون مصداقاً للارتماس ، لا في ما يكون مصداقاً للغسل .
السادس : قد عرفت في ما سبق أنّ الظاهر من قوله : « ارتمس ارتماسةً واحدةً » هو إيجاد حقيقة الرمس بالحركة كما في « قام قياماً » و « قعد قعوداً » فلا يكتفى بالبقاء .
السابع : ما نقلناه من الجواهر من أنّ « الغسل الارتماسيّ هو الغسل في حال التغطية » مورد للإيراد من وجوه :
الأوّل : أنّ القدر المتيقّن من صدق التغطية هو التغطية بالماء بلا واسطة ، لا التغطية بواسطة شيء آخر يكون حاجباً بينه وبين الماء ، ومن المظنون أنّ صدق التغطية لا يخلو عن التسامح العرفيّ كما يصدق التغطية مع كون جزء صغير من البدن خارج الماء ، لكن ذلك ليس ملاكاً للحكم ، لعدم العبرة بالتسامحات العرفيّة كما هو المعروف .
الثاني : أنّ مقتضى تحقّق الارتماس بالتغطية المقرونة بوجود الحواجب المانعة عن وصول الماء - كما هو مبنى كلام صاحب الجواهر - هو حصولُ الغسل بذلك وعدمُ الاحتياج إلى رفع الحواجب .
وإن قيل بأنّ مقتضى التناسب بين الحكم والموضوع وظهور سياق الكلام هو حصول الغسل بالارتماس .
قيل : إنّه كذلك ولكن مقتضى ظهور الروايات : أنّ الارتماسة الواحدة هي الّتي يحصل