تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
البدن ، وإمّا بالغسل حين التغطية . إذا عرفت ذلك فنقول بعونه تعالى : إنّ إيضاح ما هو الحقّ من بين تلك المحتملات يتمّ إن شاء الله تعالى في طيّ أمور : الأوّل : قد عرفت سابقاً عدم الدليل على لزوم الفوريّة ، سواء كان الغسل الارتماسيّ هو التدريجيّ أو كان حاصلاً بالتدريج ، خصوصاً على الفرض الأخير . الثاني : ليس الارتماس هو خصوص الأمر التدريجيّ قطعاً ، وإلاّ لما كان يصدق على من كان منغمساً في الماء أنّه مرتمس فيه أو مرموس فيه مع أنّ صدق ذلك قطعيّ عند العرف ، فليس الارتماس هو التدريجيّ أو المقيّد بالتدريج ، وإلاّ لم يكن صادقاً بالجملة الاسميّة بعد انصرام التدريج . الثالث : لا ينبغي الشكّ في صدق عدم الارتماس حين عدم حصول التغطية ، فلا يقال لمن يكون رجله في الماء بقصد أن يرتمس بعد ذلك تمام بدنه في الماء : « إنّه مرتمس في الماء فعلاً » ولا للميّت الّذي أدخل بعض بدنه في القبر : « إنّه مرموس فيه » . كيف ؟ ولو صدق ذلك لكان مقتضى الدليل كفايته ، فتأمّل . فإذا علم عدم صدقه قبل التغطية وصدقه بعدها مع انصرام العمل التدريجيّ يعلم بعدم دخالة التدريج في صدق الارتماس ; ولو كان الارتماس مثل الصلاة أو الكلام الحاصل بالتدريج لصدق عنوان المصلّي والمتكلّم من أوّل الأمر . ولعلّ منشأ توهّم ذلك تخيّل أنّ الرمس الحاصل في رمس أوّل عضو من البدن في الماء هو جزء من الرمس الغسليّ معه وأنّه كالحجر المضموم جنب الإنسان ، لأنّه رمس البعض ، وبعد ذلك لا يصير ذلك الرمس بوجوده الماضي جزءاً للغسل ، بل ما يكون جزءاً له هو الرمس المقرون برمس جميع أجزاء البدن في الماء . نعم ، لو كان رمس بعض الأجزاء المنتهي إلى رمس الكلّ ولو في آنات متعدّدة كافياً في صدق الارتماس لكان عنوان الارتماس صادقاً من أوّل الأمر بالشرط المتأخّر وهو إيجاد باقي الأجزاء كما في الصلاة والكلام . الرابع : أنّه وإن تحقّق ممّا ذكرناه أنّ عنوان الارتماس غير صادق على الأمر التدريجيّ إلاّ أنّه لا شبهة في أنّ ما يقصده المكلّف بحسب الطبع الأوّليّ للغسل هو أوّل الشروع
شرح العروة الوثقى — صفحة 329 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي