تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
ولا فرق في كيفيّة الغسل بأحد النحوين بين غسل الجنابة وغيره من سائر الأغسال الواجبة والمندوبة [ 1 ] . نعم ، في غسل الجنابة لا يجب الوضوء بل لا يشرع بخلاف سائر الأغسال ، كما سيأتي إن شاء الله .
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ مقتضى القاعدة أنّه إذا أمر بفرد من نوع في موارد متعدّدة وبُيّنت في بعض الموارد أجزاؤه وشرائطه وكيفيّته فالمنصرف إليه أن يوجد في سائر الموارد بتلك الكيفيّة المشروحة في بعض الموارد ، كما في الوضوء والصلاة ، فإنّ ما بُيّنت كيفيّته من الأوّل هو الوضوء الّذي يؤتى به للصلاة ; وأمّا الوضوء للنوم أو لدخول المسجد أو لمسّ كتابة القرآن فلم تبيّن كيفيّته ، ولا ريب أنّ المنصرف إليه هو الكيفيّة المشروحة في بعض الموارد ; وكذا الصلاة كما هو واضح . ومقتضى ذلك : أن يكون الغسل كذلك ، لأنّ الانصراف المذكور من القواعد العقلائيّة الّتي يعتمد عليها العقلاء . لكن فيه عندي إشكال ، من جهة أنّ المسلّم من تلك القاعدة هو الماهيّات المخترعة الّتي لا مصداق لها في العرف ولا بد أن تبيّن من جانب الشرع كالوضوء والصلاة . والوجه في الانصراف المزبور ظاهر ، إذ لولا الانصراف لكان مجملاً ، فإنّ المفروض عدم مصداق له في العرف ، والظاهر بل المقطوع كونه في مقام البيان ، فالانصراف في المورد المذكور قطعيّ . وهذا بخلاف الاغتسال الّذي له مفهوم واضح في العرف ولم يعلم تصرّف الشرع فيه إلاّ في بعض الموارد ، فمقتضى القاعدة هو الأخذ بإطلاق دليله في كلّ مورد . وحينئذ مقتضى القاعدة : كفاية مطلق الاغتسال ولو لم يكن على وجه الترتيب ولا على وجه الارتماس بأن شرع الغسل من جانب الرجل من دون الارتماس في الماء . نعم ، ورد الدليل الخاصّ على أنّ غسل الحيض كغسل الجنابة ( 1 ) فيؤخذ به ، كما أنّه قد يقال : إنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الواردة في خصوص غسل الميّت هو لزوم الترتيب وعدم كفاية الارتماس . لكن يمكن دفعه بأنّ مقتضى ما تقدّم ( 2 ) من خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 315 ، الباب 23 من أبواب الحيض . ( 2 ) في ص 313 .