ولا يلزم أن يكون تمام بدنه أو معظمه خارج الماء [ 1 ] ، بل لو كان بعضه خارجاً فارتمس كفى ، بل لو كان تمام بدنه تحت الماء فنوى الغسل وحرّك بدنه كفى على الأقوى [ 2 ] .
شرح
ثانيهما : أنّه على فرض صدق ارتماس الكلّ بارتماس تمام الأعضاء تدريجاً لا يكون متّصفاً بالوحدة ، إلاّ أن يقال : إنّ العمدة هو الأوّل ، وإلاّ فالوحدة الاتّصاليّة مساوقة للوحدة الشخصيّة إلاّ مع تخلّل السكون في الأثناء . وكيف كان ، فلعلّ عدم شمول الدليل لما ذكر في المتن واضح .
[ 1 ] وجه لزوم ذلك كون الغسل الارتماسيّ منحصراً بالأمر التدريجيّ الّذي يكون أوّل أجزائه أوّل دخول بعض أجزاء البدن في الماء إلى أن ينتهي بإحاطة جميع الماء لتمام البدن ; فحينئذ لو نوى الغسل مع عدم كون تمام بدنه خارج الماء لم يحصل الغسل بالارتماس التامّ بل ببعض ما يكون مصداقاً للارتماس .
وفيه أوّلاً : ما سيجيء إن شاء الله تعالى من أنّ الارتماس هو التغطية في الماء . وإن أبي عن ذلك فلا شبهة في شموله للرمس في الماء الحاصل في آن واحد .
وثانياً : على فرض كون الغسل الارتماسيّ منحصراً في التدريجيّ فلا ريب في كفاية تدريج ما في نظر العرف ، كما في السير إلى كربلاء المشرّفة ، فإنّ من يسافر من منزله فهو سائر إليها ، ويصدق على من توسّط الطريق أنّه سائر إليها أيضاً ، من دون أن يكون السير من المنزل دخيلاً في صدق العنوان على السير من وسط الطريق ، فيصدق على من توسّط الطريق أنّه سائر إليها وعلى من يسافر من منزله أنّه سائر إليها ، من دون فرق بينهما ومن دون عناية في ذلك ; وحينئذ نقول : إنّ من كان في الماء فاغتمس فيه يصدق أنّه ارتمس في الماء ، من دون دخالة لكون بعض جسده في الماء .
[ 2 ] فيه إشكال بل منع ، لا من باب ظهور الارتماس في الحدوث ، بل من باب ظهوره في إيجاد ذلك بالحركة ; فلا يقال لمن قعد مدّةً : « إنّه يقعد » وكذا لمن قام مدّةً مديدةً : « إنّه يقوم » ، فلا بد حينئذ من إيجاد الارتماس بالحركة ولا يكتفي بقيامه به ووجوده قائماً