شرح
فكما يصحّ أن يقال : إنّ الواحدة من التسبيحات الأربعة يجزي عن الفاتحة في الركعتين الأخيرتين كذا يصحّ أن يقال : إنّ الثلاثة منها مجزية عنها ، فالإجزاء يلحظ بالنسبة إلى الفاتحة لا بالنسبة إلى نفس التكليف بالتسبيحة .
والحاصل : أنّ الإجزاء عن « اغسل البشرة » غير أدنى ما يجزي عنه . ويمكن أن يكون الإجزاء باعتبار ما يقع تحت الجبيرة من البشرة الصحيحة ، فتدبّر .
وأمّا الثاني - أي خبر عبد الأعلى - فحيث إنّ حمله على صورة انقطاع جميع أظفار رجله دفعةً حتّى لا يتمكّن من المقدار الواجب من المسح بعيدٌ جدّاً بل ربما يكون مقطوع العدم فالأمر بالمسح على الإصبع المشتمل على المرارة إمّا من باب الاستحباب وإمّا من باب التقيّة ، والمقصود من الأوّل أنّه حيث يكون الاستيعاب من حيث العرض مستحبّاً كما ورد في صحيح البزنطيّ ولا يمكن إحراز المستحبّ المذكور بالنسبة إلى البشرة فينتقل إلى الجبيرة ، والوجه فيه دليل نفي الحرج .
إن قلت : دليل نفي الحرج لا يرفع الحكم الاستحبابيّ ، لعدم المنّة في رفعه .
قلت : تقيّد وقوع أصل المستحبّ بالمسح على البشرة مرفوعٌ ، إذ معه يقدر العبد على الإتيان بالمستحبّ . ولا ينافي ذلك بقاء مرتبة من الاستحباب على التقيّد المذكور ، وهذا عين الامتنان . ولعمري إنّه من الفوائد المستفادة من الخبر الشريف ، ولا بد من التنبيه عليها في الأصول .
هذا بيان الوجه الثاني الّذي حكي عن الأردبيليّ وتبعه صاحبا المدارك والذخيرة
في الجملة على ما في الجواهر ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : إنّ وجه الأوّل والثاني مبنيّان على عدم خصوصيّة للجرح والقرح والكسر بحيث يكون الحكم الثابت في أحدها هو الثابت في الآخر .
مع أنّه يمكن منع ذلك ، فحينئذ يقال بوجوب المسح على الجبيرة في القرحة لدلالة حسن الحلبيّ على ذلك من غير معارض ، والاكتفاء بغسل ما حول الجرح فيه لدلالة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 295 .