تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
ما كان مبنيّاً على عدم البيان في مقامه . والشاهد على ذلك تقدّم ظهور المقيّد على ظهور المطلق . والحاصل : أنّ ما هو الملاك في تقدّم المقيّد على المطلق موجود في المقام . وثانياً : على فرض الغضّ عن ذلك ما يدلّ على لزوم المسح على الجبائر مشتمل على بعض الخصوصيّات الّتي مع ملاحظته لا يمكن الحمل على الاستحباب ، فإنّ ما في خبر الوشّاء المتقدّم ( 1 ) « نعم يجزيه أن يمسح عليه » ( أي على طلي الدواء ) لا يناسب الاستحباب كما أشير إلى ذلك في الجواهر ( 2 ) ، وكذا الحكم بالمسح على المرارة في خبر عبد الأعلى ، فإنّه صريح في استفادة ذلك من دليل الوضوء بضمّ ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَج ) ( 3 ) ، والمستفاد من ذلك لا يمكن أن يكون هو المسح المستحبّ . وثالثاً : على فرض تكافؤ الطائفتين يرجع إلى القاعدة المستفادة من خبر عبد الأعلى من الأخذ بالميسور . والاستفادة المشار إليها لا تنافي عدم معلوميّة الأخذ بظهور الأمر بالمسح في الوجوب لفرض التكافؤ ، لأنّه ظاهر في الدلالة على القاعدة ولو مع رفع اليد عن الوجوب في الفرض منّةً على العباد . هذا غاية ما يوجّه به هذا القول . ويمكن أن يستدلّ للثاني - وهو عدمُ لزوم المسح على الجبائر والخرق مطلقاً - بحمل الأمر الوارد في مثل خبر كليب وغيره على الاستحباب ، وذلك لأنّ تقدّم الدليل المشتمل على البيان على ما تكون دلالته مبنيّةً على عدم البيان ممنوع ، وذلك لأنّ دلالة الثاني على المطلوب عقليّة قطعيّة في ما إذا أحرز كونه بصدد بيان ما هو مطلوبه واقعاً ، إذ مرجع ذلك إلى القطع بصدق قضيّة تعليقيّة ، وهي أنّ المتكلّم أراد بيان الشيء الساكت عنه بالفرض إن كان دخيلاً في غرضه الواقعيّ ، فمع عدم البيان مع الفرض المذكور يلزم إمّا تخلّف المراد عن الإرادة الفعليّة المقرونة بعدم المانع ، وهو تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، وإمّا الغفلة عن ذلك ، وهي أيضاً مقطوعة العدم بالنسبة إلى مبادئ التشريع ، فالدلالة المذكورة قطعيّة إذا كان المتكلّم بصدد البيان . نعم ، إذا لم يكن بصدد البيان بل كان في مقام الإهمال أو الإجمال أو احتمل ذلك لا يكون دالاًّ أو لا يكون قطعيّاً
هامش
( 1 ) في ص 9 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 295 و 296 . ( 3 ) سورة الحجّ : 78 .