تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
من جهة الدلالة ، وكذا إذا كان المتكلّم في مقام بيان إعطاء القاعدة بحيث يكون أصلاً يرجع إليه المخاطب إلاّ إذا ورد التقييد أو التنبيه على خلاف ذلك ، وفي تلك الصورة أيضاً لا تكون الدلالة قطعيّةً ويقدّم الدليل المخالف المشتمل على البيان على ذلك . والظاهر أنّ كلا الأمرين مفقودان في المقام ، إذ لا معنى للإهمال في الجواب في مثل صحيح عبد الرحمان بن الحجّاج المتقدّم ( 1 ) في مقام يسأل السائل عن الكسير والمجروح من حيث كون الجبائر على المحلّ ومن حيث الجراحة ومن حيث الوضوء وغسل الجنابة والجمعة ، فإنّه لا يحتمل في مثل المقام المذكور الإهمال في الجواب ، إلاّ إذا فرض كون المكلّف عالماً بالمسح على الجبيرة على تقدير عدم غسل البشرة ، وهو مقطوع الخلاف ، إذ من لا يدري أنّه لا يجب عليه نزع الجبائر الموجب للحرج الشديد ولا يعلم أنّه لا يلزم عليه أن لا ينبعث لجراحته لأجل الوضوء والغسل كيف يحتمل في حقّه أن يكون عالماً بلزوم المسح على الجبيرة مع أنّه حكم تعبّديّ صِرف لا يقتضيه الذوق العرفيّ . والحاصل : أنّه لا يشكّ في أنّ السائل لم يفهم من الجواب إلاّ لزوم غسل ما وصل إليه الغسل ، ولا يغسل ولا يتوضّأ بعد ذلك إلاّ على النحو المذكور ، ولا يمسح على الجبائر أصلاً إن كان ما سمعه من الإمام ( عليه السلام ) منحصراً بذلك . وهذا آية الدلالة القطعيّة . وليس مثل الصحيح المذكور في مقام إعطاء القاعدة ، لأنّه يتصوّر في ما إذا كان مفاد الدليل أمراً كلّيّاً مشتملاً على أفراد وموارد يتمسّك به فيها ، مع أنّه في المطلقات الّتي تكون مقرونةً بالقيد غالباً ولا يخلّ بالغرض إلاّ في موارد نبّه عليها بالقيد المنفصل ، كما في ( أَحَلَّ اللَّهُ ا لْبَيْعَ ) ( 2 ) بالنسبة إلى ما ورد من القيود المخرجة عن دائرة الإطلاق المشار إليه ، لا مثل المقام الّذي مقتضى عدم التنبيه على لزوم المسح على الجبيرة هو الاقتصار على الوضوء الخالي عن ذلك فلا يؤتى بمقصود المولى أصلاً . وهكذا الكلام بالنسبة إلى ما دلّ على وجوب غسل ما حول الجرح ، كذيل حسن الحلبيّ ( 3 ) ومعتبر عبد الله بن سنان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ص 7 . ( 2 ) سورة البقرة : 275 . ( 3 و 4 ) المتقدّم في ص 8 .