تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر » وهكذا قوله ( عليه السلام ) في الخبرين : « يغسل ما حوله » أو « اغسل ما حوله » ليس بصدد بيان وجوب غسل موضع الصحيح من الجسم ، إذ المستفاد من السؤال في الصحيح قوله : « كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة » وفي الحسن قوله : « كيف أصنع به في غسله » ومقتضى الارتكاز القائم بأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور هو المفروغيّة عن وجوب غسل موضع الصحيح من البدن ، وحينئذ ليس مثل قوله : « يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر » بصدد بيان وجوب غسل ذلك ، بل معناه الاكتفاء به ، فهو في قوّة أن يقال : « يكتفى بغسل ما ظهر ممّا ليس عليه الجبائر » . وكذا الكلام في خبري الحلبيّ وابن سنان ، فإنّ مفاده حينئذ أنّه يكتفى بغسل ما حوله ، وحينئذ تكون دلالته على الاكتفاء دلالةً مبنيّةً على البيان لا على السكوت في مقام البيان . وقد تلخّص من ذلك أنّ مقتضى التأمّل في أخبار المسألة هو القول بالتفصيل وأنّه يكتفى في الجرح بغسل ما حوله مكشوفاً كان أو مجبوراً ، وكذا في المجبور الّذي يكون عذره الحرج في حلّ الجبيرة ، وأنّه لا بد من المسح على الخرقة مكشوفاً أو مجبوراً في القرحة وما يلحق بها ممّا هو مشترك معها في أنّ العذر منحصر في كون إيصال الماء إلى البشرة موجباً للإيذاء من دون أن يكون العذر فيه هو الحرج في حلّ الجبيرة . إن قلت : مبنى كلمات الأصحاب على عدم الفرق بين أقسام الداء الحاصل في البدن ، وهو الّذي يقتضيه الارتكاز العرفيّ الحاكم بإلقاء الخصوصيّات الواردة في الموارد ، ولولا ذلك لما كان يستفاد الحكم الكلّيّ في كثير من المسائل . قلت : الحكم بإلقاء الخصوصيّات إنّما يكون في ما يقطع بحسب الارتكاز العرفيّ بعدم الخصوصيّة الفارقة في الموارد ، وفي المبحوث عنه يمكن إبداء الفرق بين الموارد بحيث يشكّ العرف بعد التوجّه إلى ذلك في إلقاء الخصوصيّة ، فيكون إسراء الحكم منه إلى غيره من باب القياس مع الفارق . بيان ذلك أنّ الفرق بين الجرح وغيره يمكن أن يكون من جهة أنّ الوضع الطبيعيّ الّذي يكون للجسم لا يكون محفوظاً فيه نوعاً ، بل يكون المكشوف فيه نوعاً هو
شرح العروة الوثقى — صفحة 34 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي