ولا يجب البدأة بالأعلى في كلّ عضو [ 1 ] ،
شرح
الجهل والنسيان والغفلة والاضطرار ، وإلاّ لم يكن له داع لذلك .
وصحيح زرارة الآتي غير واضح الشمول للرأس من جهة قوله « ذراعه » ومن جهة كون الجسد قد يراد به ما يقابل الرأس .
وأمّا بالنسبة إلى الجانبين فعلى فرض الترتيب فلتخصيصها بحال الذكر وجه قويّ ، وذلك لصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت : رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة ؟ فقال : « إذا شكّ وكانت به بلّة وهو في صلاته مسح بها عليه ،
وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلّة ، فإن دخله الشكّ وقد دخل في صلاته فليمض في صلاته ولا شيء عليه ، وإن استيقن رجع فأعاد عليه الماء ، وإن رآه وبه بلّة مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان ، وإن كان شاكّاً فليس عليه في شكّه شيء فليمض في صلاته » ( 1 ) .
فإنّ الظاهر أنّه في مقام بيان وقوع الخلل من غير تعمّد ، خصوصاً بقرينة كلمة « استيقن » الظاهرة في عروض اليقين بالخلل بعد العمل ، فيقع التعارض بينه وبين أدلّة الترتيب ، فيرجع إلى إطلاق ما يدلّ على كفاية أصل الاغتسال أو البراءة ، فتأمّل .
وكيف كان ، فالأمر سهل بعد عدم لزوم الترتيب بين الجانبين كما أوضحناه .
[ 1 ] قال ( قدس سره ) في الجواهر : والظاهر من عبارات الأصحاب الّتي حكوا الإجماع عليها عدم وجوب الترتيب في نفس أجزاء الأعضاء ، فلا يجب الابتداء بالأعلى في شيء منها ( 2 ) .
أقول : ليس في أدلّة الباب ما يستفاد منه وجوب الابتداء بالأعلى فالأعلى أو الابتداء بالأعلى في كلّ عضو إلاّ أمرين :
أحدهما : صحيح زرارة المتقدّم ( 3 ) ، وفيه : « ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » .
وفيه : أنّ الاحتمالات فيه ثلاثة :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 260 ح 2 من ب 41 من أبواب الجنابة .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 91 .
( 3 ) في ص 300 .