والأحوط أن يغسل نصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن والنصف الأيسر مع الأيسر [ 1 ] . والسرّة والعورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن ونصفهما الأيسر مع الأيسر [ 2 ] . والأولى أن يغسل تمامهما مع كلّ من الطرفين .
شرح
ومن المعلوم أنّه لا يمكن التمسّك بالعموم أو الإطلاق في مورد معلوميّة حكم الفرد لرفع الشكّ من جهة كونه بنحو التخصيص كما في المثال المعروف في مبحث العامّ والخاصّ ; فعلى ما ذكرناه لا بد من الالتزام بعدم لزوم الترتيب بين الجانبين إلاّ أنّه لا ينبغي ترك الاحتياط من جهة الشهرة المحقّقة القائمة على الترتيب .
[ 1 ] وجه الاحتياط مصير بعض الأصحاب إلى كونها خارجة عن عنوان الرأس ، لكنّه ضعيف ، فإنّ حسن زرارة المتقدّم ( 1 ) كاد أن يكون صريحاً في عدم وجوب غسل الرقبة في ضمن غسل الجسد ، وذلك لقوله : « ثمّ صبّ على منكبه الأيمن » ، فجعل بعد الصبّ على الرأس الصبّ على المنكب الأيمن ، ومن المعلوم أنّه لا يراد من ذلك أن يوصل الماء إلى الرقبة من جانب المنكبين .
وما قيل في قبال ذلك من خروج الرقبة عن الرأس عرفاً كما جعل الوجه في خبر أبي بصير خارجاً عن الرأس ، فإنّ فيه : « وتصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات وتغسل وجهك » ( 2 ) .
مندفعٌ أوّلاً بأنّ الصبّ على الرأس غير غسل الرأس فهو كالصبّ على المنكب الأيمن المقصود به غسل جميع ما يجري عليه الماء .
وثانياً بأنّ إطلاق الرأس في قبال الجسد والمنكبين يراد به ما يشمل الرقبة على
ما يقال ، ولا أقلّ من الاحتمال ، فليس ما يدلّ على خروج الرقبة من الرأس في قبال
الدلالة القويّة المشار إليها المتحقّقة في حسن زرارة المتقدّم ( 3 ) .
[ 2 ] فيه إشكال ، فإنّ حسن زرارة المستدلّ به على الترتيب لا يدلّ على أزيد من
هامش
( 1 و 3 ) في ص 307 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 231 ح 9 من ب 26 من أبواب الجنابة .