تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
وفيه : أنّ الظاهر من الذيل أي قوله : « فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » المبدوّ بفاء التفريع المشعر بعلّيّة الذيل له أنّ ذلك من جهة إجراء الماء على جميع البدن ، حيث إنّ المفروض أنّ الصبّ يكون بالكفّ ; فلعلّ المقصود أنّه لا يكتفي المغتسل بالصبّ على الأيمن مثلاً ، بل يصبّ على كلا المنكبين ليشمل الماء جميع البدن ويجري الماء بواسطة الصبّ على المنكب الأيمن على معظم جانب الأيمن وبواسطة الصبّ على الأيسر على معظم جانب الأيسر ; ولا يستفاد منه الترتيب أصلاً كما لا يستفاد الترتيب بالضرورة بين الصدر وما بين الكتفين من موثّق سماعة المتقدّم ( 1 ) بصِرف العطف بالواو أو تثنية القطعتين . ولا فرق بينهما أصلاً ، بل الحسن لاشتماله على الذيل المذكور أضعف منه في مقام توهّم الدلالة على الترتيب . الثالث : ما دلّ على أنّ غسل الميّت مثل غسل الجنب ، كخبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 2 ) ، أو على أنّ غسل الميّت هو من أفراد غسل الجنابة ، كما في ما يتلوه من الخبر ( 3 ) على حسب ما رواه في الوسائل مع دلالة الأدلّة صريحاً على الترتيب بين الجانبين في غسل الميّت . وفيه : أنّ كون غسل الميّت غسلَ الجنب حقيقةً لا يقتضي لزوم الترتيب فيه ، فإنّه كما يكون لغسل الجنابة فردان من الترتيبيّ والارتماسيّ فليكن له ثلاثة أفراد كما هو كذلك بالنسبة إلى تثليث الغسل وخلطه بالسدر والكافور ، فتأمّل . وأمّا ما ورد أنّه مثله الدالّ على أنّ غسل الميّت يكون مثل غسل الجنب الّذي للأحياء فمقتضى التنزيل جعل غسل الميّت كغسل الجنب في ماله من الأحكام ، فهو في مقام بيان أحكام غسل الميّت وليس في مقام بيان أحكام غسل الجنب . ومن المعلوم أنّ لزوم الترتيب في غسل الميّت معلوم ، والشكّ في أنّ ذلك تخصيص في عموم التنزيل أو لا يكون موجباً لتخصيصه ، فإنّه لو كان غسل الجنب مثله في لزوم الترتيب لا يكون الحكم بلزوم الترتيب في غسل الميّت تخصيصاً لدليل التنزيل وإلاّ يكون تخصيصاً له ،
هامش
( 1 ) في ص 308 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 486 ح 1 من ب 3 من أبواب غسل الميّت . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 487 ح 2 من ب 3 من أبواب غسل الميّت .