تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
إلى غير ذلك من الشواهد على عدم لزوم الترتيب الّتي لا يكاد تخفى على الفقيه المتدرّب . وليس في البين ما يدلّ على لزوم الترتيب أو يتوهّم دلالته عليه إلاّ أمور : الأوّل : الإجماع المتقدّم نقله ( 1 ) عن الجواهر . وفيه : أنّه موهون بأمور : منها : التعبير بالشهرة في كلام غير واحد من الأصحاب . ومنها : قول المحقّق : « إنّ الفقهاء اليوم بأجمعهم على ذلك » ( 2 ) المشعر بعدم الاتّفاق عليه في كلّ عصر . ومنها : ما عرفت من نسبة الخلاف إلى الصدوقين وابني الجنيد وأبي عقيل والحسن . ومنها : استناد الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف إلى ما تقدّم ( 3 ) ويأتي من حسن زرارة وأصالة الاحتياط ، واستناد المرتضى ( قدس سره ) في الانتصار إلى تنزيل غسل الجنابة منزلة غسل الميّت ( 4 ) الدالّ على عدم كون مدرك في البين إلاّ ما وصل ببركتهم إلينا ، وحيث نوضح إن شاء الله تعالى عدم تماميّة ما استندوا إليه من المدرك فلا وجه للاعتماد على إجماعهم ولا أقلّ من احتمال كون المدرك ما ذكروه ، فلا دلالة للإجماع على شيء . مضافاً إلى أنّ ما ذكر من الأدلّة السابقة موجبة للاطمينان بل القطع بعدم لزوم الترتيب ، فالإجماع على فرض حجّيّته بمنزلة الظاهر الّذي يرفع عنه اليد بما تقدّم من الدليل القطعيّ ، إذ لا يكشف الإجماع على فرض كونه كاشفاً إلاّ عن وجود ظاهر معتبر على لزوم الترتيب ، والظهور لا يقاوم ما ذكرناه من الأدلّة القاطعة المصرّحة بعدم الترتيب أو كاد أن يكون كذلك . الثاني : ما تقدّم ( 5 ) من حسن زرارة ، من جهة ظهوره في تعدّد الصبّ بالنسبة إلى الجانبين من جهة أنّ المفروض أنّ الصبّ بالأكفّ ، بل حيث إنّه لا يتعارف الصبّ بالكفّين على المنكبين في آن واحد ظاهرٌ في تعدّد زمان الصبّ وأنّ أحدهما بعد الآخر ، ومن جهة تثليث القطعات . ولا وجه لذلك كلّه إلاّ الترتيب بين الجانبين .
هامش
( 1 و 2 ) في ص 310 . ( 3 و 5 ) في ص 307 . ( 4 ) الانتصار : ص 36 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 312 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي