شرح
صحيح في المنفصل - على ما بيّنّاه في هذا الشرح - إلاّ الحمل على عدم كونه في مقام البيان من الجهة الّتي ثبت فيها القيد ، وإلاّ - أي مع القطع بكونه في مقام البيان - يكون دلالته على عدم التقييد قطعيّاً بالنسبة إلى من يعلم منه عدم الغفلة والسهو .
الرابع : دلالة غير واحد من الروايات على عدم لزوم الترتيب بين الجانبين بالخصوص :
منها : موثّق سماعة المتقدّم ( 1 ) الآمر بصبّ الماء على صدره وبين كتفيه .
واحتمالُ « أن يكون ذلك من باب التوطئة لوصول الماء إليهما عند الإفاضة » مدفوعٌ جدّاً بأنّه لا دخالة لذلك قطعاً في وصول الماء المنصبّ على المنكبين إليهما ، لأنّ عدم وصوله من باب عدم محاذاتهما لهما ، لا من باب يبوسة المحلّ . وإن كان المقصود حصول الرطوبة في البدن لتوطئة وصول الماء إلى أصول الشعر فمن المعلوم أنّه يكفي في ذلك الدلك والتخليل بعد فرض صبّ الماء على الرأس ثلاث مرّات كما في صدر الرواية .
مع أنّه لا خصوصيّة للمحلّين ، فخصوصيّتهما ليست بمناسبة الموضوع إلاّ من جهة عدم وصول الماء المنصبّ على المنكبين إليهما فأمر بغسلهما مستقلاًّ ، وذلك دليل على عدم لزوم الترتيب في الجملة .
ومنها : حسن زرارة المتقدّم ( 2 ) المستدلّ به على لزوم الترتيب ، فإنّه على عدم لزومه أدلّ ، لأنّ صبّ الماء على المنكبين لا يكون ملازماً لجريه على أعالي الصدر وما بين الكتفين ، فيغسل المنكبين نوعاً قبل غسل أعالي الصدر وما يحاذيه من بين الكتفين ، وذلك دليل على عدم لزوم الترتيب .
ومنها : صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة ؟ فقال : « إذا شكّ وكانت به بلّة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليهما . . . » ( 3 ) .
فإنّه على فرض لزوم الترتيب بين الجانبين لا بد من حمل الرواية على الجانب الأيسر وإخراج نصف أفراد المطلق ، وهو مستهجن قطعاً .
هامش
( 1 و 2 ) في ص 308 و 307 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 260 ح 2 من ب 41 من أبواب الجنابة .