تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ثمّ الطرف الأيمن من البدن ، ثمّ الطرف الأيسر [ 1 ] .
شرح
أمّا الأوّل فبأنّ مفاد البعث هو المطلوبيّة في جميع الموارد ، وهي حجّة على الوجوب إذا لم يعلم الإذن في الترك ; فالسياق غير مختلف ، لعدم استعمال الأوامر أو الأفعال الدالّة على البعث في الوجوب . هذا . مضافاً إلى وضوح كون المقصود بقوله : « ثمّ تصبّ على سائر جسدك » هو الوجوب بملاحظة أصل الصبّ . واشتماله على خصوصيّة راجحة لا يقتضي الحمل على الاستحباب كما في قولنا : « صلّ الظهر في المسجد » . وأمّا ما أورد به على الخامس فلعلّه واضح الدفع ، إذ الحمل على خصوص التعمّد حملٌ على الفرد النادر بحسب الدواعي الخارجيّة . وكلمة « بدا » لا تدلّ إلاّ على عدم إرادة غسل الرأس أوّلاً ، وهو يجتمع مع نسيان ذلك . وأمّا الثاني فيمكن الجواب عنه بعدم كون ما ورد من الإطلاق في مقام بيان كيفيّة الغسل من حيث الترتيب وعدمه ، فإنّ بعضَه بصدد تعليم مقدّمات الغسل من غسل اليدين وغسل ما أصاب البدن من الأذى وغسل الفرج من دون كونه بصدد تعليم واجبات الغسل ، ولذا لا يكون في واحد من الروايات التنبيه على لزوم قصد التقرّب ، فإنّ كيفيّة الغسل الواجبة كانت معلومةً عندهم لا سيّما بالنسبة إلى زرارة وأحمد بن محمّد بن أبي نصر وأبي بصير وعليّ بن جعفر الّذين هم رووا هذه الروايات المستفاد منها الإطلاق ، وبعضَه الآخر بصدد بيان أنّ القيام في المطر كاف في حصول الغسل من حيث كيفيّة وصول الماء إلى البدن وأنّه يصحّ لو كان بنحو السيلان ولا يصحّ لو كان بصِرف وصول القطرات إلى البدن ، فراجع روايات الباب السادس والعشرين من أبواب الجنابة من الوسائل تجد صدق ما ادّعيناه . وأمّا إطلاق الآيتين فلا يقاوم التقييد الثابت في السنّة ، لعدم المنافاة بينهما ، لإمكان كون فرض الله هو الإطلاق والسنّة هي التقييد ، فالإطلاق منطبق على الواقع من دون لزوم التقييد . ومن هنا يتّجه القول بلزوم الترتيب بين الرأس والجسد في غير صورة الارتماس . [ 1 ] قال ( قدس سره ) في الجواهر : كما في الانتصار والخلاف والغنية والتذكرة والمقنعة والمهذّب
شرح العروة الوثقى — صفحة 309 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي