شرح
وأمّا الثاني فقد عرفت ما فيه .
وأمّا الثالث فلأنّ خروج الجنابة كما يناسب أن يكون حكمةً في وجوب غسل جميع أجزاء البشرة بالدقّة العقليّة يصلح أن يكون حكمةً لغسل المجموع من البشرة في ما يكون مكشوفاً ويصل إليه الماء قهراً وما يكون مستوراً بالشعر . ولا دليل فيه على كونه حكمةً لغسل جميع أجزاء البدن .
مع أنّه لو كان كذلك لدلّ الثاني من الخبرين على غسل الشعر أيضاً ، لدلالته على خروج الماء من كلّ عرق وشعرة .
والّذي يرشدك إلى عدم النظر إلى تلك الخصوصيّة قوله في صدر الرواية : « دبّ ذلك في عروقه وشعره وبشره » ( 1 ) وإسقاط البشرة في الذيل ، وهو دليل على عدم العناية إلى وجوب غسل جميع أجزاء البشرة الأصليّة .
وأمّا الرابع والخامس فلا سند لهما .
مضافاً إلى إمكان حملهما على الاستحباب في قبال ما مضى من الأدلّة الظاهر في عدم وجوب التخليل .
وأمّا السادس فالظاهر أنّه ليس في مقام بيان ما يجب غسله وأنّه البشرة أو الأعمّ منها ومن الشعر ، بل هو في مقام بيان عدم جواز التسامح وأنّ ما يجب غسله يجب أن يغسل بالدقّة ، كأن يقال : « من ترك شعرةً من وضوئه متعمّداً فهو في النار » .
وأمّا السابع - وهو العمدة في المقام - فيتّضح جوابه بنقل حسن الكاهليّ ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ النساء اليوم أحدثن مشطاً ، تعمد إحداهنّ إلى القرامل من الصوف
تفعله الماشطة ، تصنعه مع الشعر ثمّ تحشوه بالرياحين ثمّ تجعل عليه خرقةً رقيقةً ثمّ تخيطه بمسلّة ، ثمّ تجعله في رأسها ، ثمّ تصيبها الجنابة ؟ فقال : « كان النساء الأول إنّما يتمشّطن المقاديم ، فإذا أصابهنّ الغسل تغدر ، مرها أن تُروّي رأسها من الماء وتعصره حتّى يروى ، فإذا روي فلا بأس عليها » قال : قلت : فالحائض ؟ قال : « تنقض المشطة نقضاً » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم : في ص 302 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 256 ح 5 من ب 38 من أبواب الجنابة .