شرح
به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » ( 1 ) .
ودعوى اختصاصه بالوضوء بلا شاهد ، بل لعلّه أظهر بالنسبة إلى الغسل ، لأنّه غسل محض والوضوء غسلات ومسحات .
الثالث : خبر محمّد بن مسلم ( والظاهر صحّة الخبر فراجع ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها » ( 2 ) بعد ما تقدّم أنّه ليس صِرف الرطوبة كافيةً في تحقّق الغسل ، فليس الخبر بصدد بيان كفاية صِرف الرطوبة فلا بد أن يكون في مقام كفاية وصول الماء إلى الشعر من أنّه لو كان الموضوع لوجوب الغسل هو
البشرة لما كان وجه لتعنون الموضوع بعنوان الحائض ولا بعنوان الشعر ، بل كان الأولى أن يقول : « يكفي وصول البلل إلى البشرة » ، فالخبر صريح في أنّ الحكم المذكور ملحوظ من حيث وجود الشعر في المغتسل وأنّه بصدد بيان الحكم من تلك الجهة ، لا من جهة كفاية صِرف الرطوبة أو كفاية أدنى مراتب الغسل .
الرابع : ما ورد في غير واحد من الأخبار من عدم نقض المرأة شعرها ( 3 ) المستلزم لعدم تخليل القسمة الملفوفة من الشعر .
الخامس : إمكان صدق الباطن على ما تحت الشعر الكثيف وإن كان فيه تردّد .
وأمّا ما تقدّم من الأدلّة فليست ناصّةً في وجوب إيصال الماء إلى البشرة :
أمّا الأوّل فلأنّ الإنصاف صدق غسل جميع الجسد إذا غسل ظاهر البدن الّذي بعض مواضعه مستور بالشعر ، فإنّه لو تدهّن شخص من قرنه إلى قدمه بدون التخليل يصدق أنّه تدهّن جسده كلّه ولو من باب أنّ أكثر مواضع جسده مكشوف ، وما يكون مستوراً بالشعر لا يكون الساتر إلاّ من الأجزاء الأصليّة الناشئة عن نفس البدن . والّذي يؤيّد ذلك وقوع عنوان الجلد في صحيح زرارة ( 4 ) بالنسبة إلى الوضوء مع أنّه لا يجب إلاّ غسل الشعر الواقع على الجلد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 476 ح 2 من ب 46 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 241 ح 4 من ب 31 من أبواب الجنابة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 255 ، الباب 38 من أبواب الجنابة .
( 4 ) المتقدّم : في ص 302 .