شرح
بإيصال الماء إلى أصول الشعر ، وليس ذلك إلاّ لحصول غسل البشرة بمناسبة الحكم والموضوع .
مثل خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفيه : « كانت أشعار نساء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قرون رؤوسهنّ مقدّم رؤوسهنّ ، فكان يكفيهنّ من الماء شيء قليل ، فأمّا النساء الآن فقد ينبغي لهنّ أن يبالغن في الماء » ( 1 ) .
وحسن جميل وفيه : « لم تكن هذه المشطة ، إنّما كنّ يجمعنه » ثمّ وصف أربعة أمكنة ، ثمّ قال : « يبالغن في الغسل » ( 2 ) .
وخبر عمّار الساباطيّ أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة تغتسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرها كم يجزيها من الماء ؟ قال : « مثل الّذي يشرب شعرها ، وهو ثلاث حفنات على رأسها ، وحفنتان على اليمين . . . » ( 3 ) .
الثامن : السيرة المستمرّة بين المتشرّعة على ذلك .
هذه جملة ما استدلّ به على وجوب إيصال الماء إلى البشرة .
ولكن في المسألة أمور ربّما يشكل بها الحكم المذكور .
الأوّل : خلوّ جميع الأخبار المعتبرة الآمرة بصبّ الماء على الرأس وإفاضة الماء على الجسد ثلاث مرّات أو مرّتين أو بدون التقييد بذلك الظاهر في كفاية مرّة واحدة عن الحكم بالتخليل في حال الصبّ على الرأس والوجه والدلك في حال الصبّ على سائر البدن ، وليس الأمر بالتخليل إلاّ في الفقه الرضويّ مستنداً إلى ما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممّا ورد في شعور النساء من المبالغة في الماء . مع أنّ من الواضح عدم وصول الماء إلى أصول شعر اللحية لا سيّما مع تعارف اللحية الكثيرة في الصدر وتعارف شعر الرأس .
ولو قيل بوصول الماء قهراً بحيث لا يحتاج إلى البيان فيقال فلماذا صرّح الفقهاء
بذلك وجعلوا الحكم بالتخليل من مختصّات الغسل .
الثاني : صحيح زرارة ، قال : قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال : « كلّ ما أحاط
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 255 ح 1 و 2 من ب 38 من أبواب الجنابة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 257 ح 6 من ب 38 من أبواب الجنابة .