تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
ويدلّ على ذلك أمور : الأوّل : إطلاق أوامر الاغتسال الصادق قطعاً على غسل ظاهر البدن . الثاني : عدم التنبيه في شيء من الأدلّة المشتملة على بيان كيفيّة غسل الجنابة من الواجبات والمستحبّات على غسل البواطن ، وذلك دليل قطعيّ على عدم لزوم غسله . الثالث : خصوص ما يدلّ على عدم لزوم الدلك وكفاية ارتماسة واحدة في الماء ، كصحيح زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن غسل الجنابة ، فقال : « تبدأ فتغسل كفيّك ، ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ، ثمّ تمضمض واستنشق ، ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو أنّ رجلاً جنباً ارتمس في الماء ارتماسةً واحدةً أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده » ( 1 ) . وغير ذلك من الروايات الواردة في الغسل الارتماسيّ والترتيبيّ الّذي منه صحيح زرارة ، وفيه : « ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين ، وعلى منكبه الأيسر مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » ( 2 ) . فإنّ الاكتفاء بصبّ الماء وعدم التنبيه على الدلك دليل واضح على عدم وجوب الدلك فكيف بغسل البواطن ، وكذلك الحكم بصبّ الماء على المنكبين . والّذي يزيد في وضوحه قوله : « فما جرى عليه الماء . . . » فإنّ من المعلوم أنّ ما يجري عليه الماء من دون إعانة اليد هو الظواهر دون البواطن . الرابع : خصوص بعض الأخبار المصرّحة بعدم لزوم غسل البواطن ، كمرسل أبي يحيى الواسطيّ عن بعض أصحابه ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الجنب يتمضمض ويستنشق ؟ قال : « لا ، إنّما يجنب الظاهر » ( 3 ) . وفي محكيّ العلل زيادة : « ولا يجنب الباطن ، والفم من الباطن » ( 4 ) مع نقصان في الصدر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 230 ح 5 من ب 26 من أبواب الجنابة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 229 ح 2 من ب 26 من أبواب الجنابة . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 226 ح 6 و 7 من ب 24 من أبواب الجنابة .