شرح
الأسديّ ( 1 ) وخبر الحلبيّ ( 2 ) وخبر أبي الورد المتقدّم ( 3 ) . ولا يمكن أن يكون الحكم هو الجبيرة مع تضرّر وصول الماء إلى غير محلّ الجرح . وبذلك يخصّص دليل التيمّم في مورد وجود سبب الغسل في المجروح والمقروح والكسير .
ثانيهما : أنّ أخبار الجبيرة ناصّة بالنسبة إلى صورة عدم التضرّر من الوضوء والغسل بغسل المحلّ الصحيح وأخبارَ التيمّم ناصّة بصورة التضرّر بالنسبة إلى المجموع ، فيتصرّف بنصّ أحدهما في ظاهر الآخر كما في « ثمن العذرة من السحت » ( 4 ) و « لا بأس ببيع العذرة » ( 5 ) بالنسبة إلى المأكول وغيره على ما هو المعروف .
بل لعلّ الظاهر ذلك ولو مع تقدّم التصرّف في الهيئة على التصرّف في المادّة ، وذلك لأنّ المنصرف إليه في أخبار التيمّم بحسب مناسبة الحكم والموضوع هو المجروح الّذي يخاف على نفسه من الغسل ، لوضوح أنّ الموضوع ليس مطلق المجروح حتّى من لا يخاف على نفسه من الغسل ، وحينئذ فدليل المسألة المبحوث عنها وارد عليه ، إذ مع إلقاء اشتراط إيصال الماء إلى البشرة بالنسبة إلى مورد الجرح وجعل البدل له بإيجاب المسح على الجبيرة لا يخاف المكلّف على نفسه من الغسل . ولا وجه للانصراف إلى خصوص الخوف عن غسل مجموع البشرة ، لأنّه من باب لزوم غسله ، وإلاّ فلو علم بعدم لزوم غسل موضع الجرح فلا ينصرف إليه ، فالانصراف إلى الخوف من غسل المجموع من باب الانصراف إلى الخوف عن الغسل الواجب ، فتأمّل .
ثمّ إنّه لو فرض الترديد بين الجمعين فلا ريب أنّ مقتضى القاعدة المستفادة من خبر عبد الأعلى مولى آل سام ( 6 ) هو الوضوء والغسل وعدم الانتقال إلى التيمّم ، وهو الّذي تقتضيه قاعدة نفي الحرج بضمّ دليل وجوب الوضوء ، وهو مقتضى قاعدة الميسور ; فلعلّ المسألة واضحة بحمد الله تعالى ومنّه وتوفيقه وعنايته ، وله الشكر على ذلك .
المقام الثاني : بعد ما عرفت من أنّ مقتضى الأخبار والقواعد هو الاكتفاء بالوضوء
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 9 .
( 2 ) المتقدّم في ص 8 ( 3 ) في ص 262 من ج 3 من هذا الشرح .
( 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 175 ح 1 و 3 من ب 40 من أبواب ما يكتسب به .
( 6 ) المتقدّم في ص 9 .