ولا يجب فيه قصد الوجوب والندب [ 1 ] ، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل [ 2 ] ، بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع [ 3 ] وتحقّق منه قصد القربة ، فلو كان قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلاً ، وكذا العكس . ومع الشكّ في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النفسيّ ، أو بقصد إحدى غاياته المندوبة ، أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبيّ أو الندبيّ .
شرح
الصلاة واجبةً فلا يقتضي الإطلاق نفسيّة الوجوب .
وتوهّم « الإطلاق من جهة شموله لفرض عدم وجوب الصلاة ولو لم تكن للفرض
واقعيّة » مدفوعٌ بعدم ثبوت حجّيّة الإطلاق عند العرف بصِرف الفرض غير الواقع . فقد تحقّق من جميع ذلك أنّ القول بالوجوب النفسيّ ضعيف جدّاً كما في المتن .
[ 1 ] لعدم الدليل على لزوم قصد الوجه وصفاً أو غايةً . وقد تقدّم ذلك في شرائط الوضوء .
[ 2 ] هذا الإطلاق مناف لما سبق منه في باب الوضوء من البطلان إذا كان قصد الخلاف على وجه التقييد . وقد مرّ في باب الوضوء أنّ الإطلاق مطابق للقاعدة وأنّه يصحّ مطلقاً ، من غير فرق بين كون ذلك من باب الخطأ في التطبيق أو لم يكن ، كان على وجه التقييد أو لم يكن ، فإنّ الصور المتصوّرة ثلاثة . وقد تقدّم تفصيل ذلك في باب الوضوء .
[ 3 ] أي إذا لم يكن الغسل حاصلاً في الخارج بداعي الأمر التشريعيّ ، بأن أتى بالعمل خارجاً بداعي الأمر الواقعيّ الموجود في البين وقد شرّع في الانطباق .
وبذلك يندفع ما في حاشية بعض الأجلّة ( 1 ) من قوله : « كيف لا يكون تشريعاً والمفروض أنّه قصد الخلاف عالماً » .
توضيح الاندفاع أنّ تحقّق التشريع غير إتيان العمل بقصد التشريع ، وما يكون عين قصد الخلاف عالماً هو الأوّل ، وما فرض عدمه وحكم بصحّة العمل في ذاك الفرض هو الثاني .
هامش
( 1 ) هو المحقّق المعاصر الخوئيّ مدّ ظّله .