شرح
كُنْتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَر أَوْ جَآء أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ الْغَآئِطِ . . . ) ( 1 ) ، فإنّ الوجوب النفسيّ بناءً على القول به لا يكون مضيّقاً فلا تصل النوبة إلى التيمّم من جهة السفر أو المرض .
مع أنّه يبعد ترك التعرّض لوجوبه الغيريّ بالنسبة إلى الصلاة مع شدّة الابتلاء بها وصرف عنان الكلام إلى الوجوب النفسيّ .
الثاني : وجوب الإتيان به قبل دخول وقت الصوم مع أنّه لا يمكن الاتّصاف بالوجوب الغيريّ قبل وجوب ذي المقدّمة .
وفيه : أنّه لا يعقل عدم الوجوب بمعنى الإرادة الحتميّة قبل الوقت . نعم ، يمكن أن لا تكون المصلحة في التحميل من ناحيته ، وهو يحتاج إلى الدليل فإنّه مع وجود المصلحة في الصوم تتوجّه إليه العلاقة المولويّة قهراً ، وإلاّ لم يحصل منه إنشاء .
مع أنّ الإشكال مشترك الورود ، لأنّ وجوبه الغيريّ مسلّم على ما يقال . مع أنّه لو كان وجوبه نفسيّاً لكان موسّعاً ، لأنّ المدّعى وجوبه النفسيّ على النحو الموسّع .
الثالث : الأخبار الدالّة على وجوب الغسل من غير الإشارة إلى كون وجوبه غيريّاً ، فإنّ مقتضى إطلاقها الوجوب مطلقاً ، سواء كان شيء آخر واجباً أو لا ، ولازم ذلك كون وجوبه نفسيّاً :
مثل قوله ( عليه السلام ) في خبر محمّد بن سنان : « لأنّ الجنابة خارجة من كلّ جسده ، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كلّه » ( 2 ) .
وفي الحديث الّذي نقل عن مجيء عدّة من اليهود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كلّ عرق وشعرة في جسده ، فأوجب الله عزّ وجلّ على
ذرّيّته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة » ( 3 ) .
وفي صحيح ابن بزيع : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » ( 4 ) .
وفي صحيح ابن سنان : « ثلاث يخرجن من الإحليل ، وهنّ : المنيّ ، وفيه الغسل . . . » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 178 ح 1 من ب 2 من أبواب الجنابة .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 179 ح 2 من ب 2 من أبواب الجنابة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 183 ح 2 من ب 6 من أبواب الجنابة .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 188 ح 10 من ب 7 من أبواب الجنابة .