شرح
ولكن فيه : أنّه ينافي دليل التيمّم ما في صحيح ابن الحجّاج ( 1 ) من قوله : « أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ » .
توضيح ذلك أنّه بناءً على عدم إلقاء الخصوصيّة ممّا ورد في الغسل والوضوء ينحصر المخصّص لأخبار التيمّم في الصحيح المزبور أو ما بمعناه . ولا ريب أنّ مفاد الجملة الأولى من الصحيح وجوب الغسل والوضوء في ما يكون العذر من حيث وجود الجبائر في المحلّ ، وهذا بقرينة قوله : « أو تكون به الجراحة » ، فالّذي خرج عن عموم أخبار التيمّم هو خصوص ما إذا كان العذر من حيث وجود الجبائر في المحلّ ، فيبقى ما يكون العذر من جهة الجراحة - سواء كان مكشوفاً أو مجبوراً يمكن كشفه بسهولة - تحت أخبار التيمّم ، وهو عين ما ورد في الجملة الثانية من السؤال الوارد في الصحيح ، فمقتضى الصحيح هو وجوب الغسل ولو كان العذر هو الجراحة مطلقاً ، كما أنّ مقتضى أخبار التيمّم هو وجوب التيمّم في مورد كون العذر هو الجراحة مطلقاً أي سواء كان مكشوفاً أو كان مجبوراً .
مضافاً إلى أنّ الانتقال إلى التيمّم في صورة عدم كون العذر هو وجود الجبيرة على المحلّ وكون التكليف هو الوضوء في الصورة المذكورة مع اشتراكهما في إمكان إيصال الماء إلى المحلّ الصحيح وإمكان المسح على الجبيرة وكون الجبيرة في الصورة الأولى أيضاً بمنزلة البشرة في بعض الموارد من حيث لزوم الالتصاق على الجرح بعيدٌ عن متفاهم العرف جدّاً ، فيبقى الحملان الأخيران ، ولا ريب في تعيّن الأوّل منهما بناءً على
المشهور من تقدّم التصرّف بالإطلاق والتقييد على التصرّف في الهيئة .
وذلك لوجهين :
أحدهما : أنّ أخبار الجبيرة واردة في مورد عدم تضرّر وصول الماء إلى بعض موارد الغسل أو الوضوء ، وذلك لأنّ الملاك في الحكم المذكور هو التجنّب عن الضرر والحرج وخوف ذلك ، كما نصّ عليه في خبر عبد الأعلى مولى آل سام ( 2 ) وفي خبر كليب
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 7 .
( 2 ) المتقدّم في ص 9 .