شرح
مدح علم الفقه والحديث والتفسير والمعارف ويكون في الذيل جملة تدلّ على مدح العلم فيكون كلام القائل مذيّلاً بقوله : « إنّ الله يحبّ بغاة العلم » ، فالقول بأنّه أعمّ منه ومن غيره بحيث يعمّ علم الموسيقيّ - مثلاً - أو رقع الأحذية وغيره غير مقبول عند العرف .
هذا بالنسبة إلى الأولى .
ومنه يظهر الكلام بالنسبة إلى الثانية ، قال تعالى : ( لَمَسْجِدٌ أسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْم أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) ( 1 ) .
وأمّا الثالثة فالظاهر ورود الذيل في حيّز الجزاء لقوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ) ( 2 ) ، فبيّن لزوم الطهارة إذا قام المكلّف إلى الصلاة من الوضوء أو الغسل أو التيمّم وأنّه لم يرد الله بذلك حرجاً على العباد بل يريد به التطهير .
والحاصل : أنّ الذيل متعلّق بالطهارات الثلاث المذكورة قبلاً ، وظهور الآية في الوجوب الغيريّ بالنسبة إليهما ممّا لا ينكر ، فالطهارة المفوّه بها في الذيل مورد للإرادة الغيريّة بحسب سياق الآية الشريفة ، أو يكون المقصود به أيضاً هو تزكية النفس بواسطة الإتيان بالطهارات الثلاث حين الصلاة ، فيكون المقصود أنّ الإتيان بها مقروناً بما ذكر موجب لطهارة النفس عن الرذائل الأخلاقيّة . والله العالم .
وأمّا خبر أنس ففيه ضعف السند .
ويمكن أن يقال : إنّ الذيل - أي قوله ( صلى الله عليه وآله ) على ما فيه - وإن كان ظاهراً في محبوبيّة الموت في حال الطهارة إلاّ أنّ الصدر ظاهر في محبوبيّة نفس الكون عليها .
وأمّا الخامس فلا يدلّ على محبوبيّة الكون على الطهارة ، لاحتمال أن يكون الغسل المذكور من باب دخله في مصلحة غيريّة متقوّمة بشيء آخر . ويحتمل أن يكون المطلوب رفع الجنابة . ويحتمل أن يكون ذلك من باب كون الغسل بنفسه مستحبّاً ، فلا يدلّ على المطلوب قطعاً .
وأمّا السادس فالظاهر أنّ دلالته غير قابلة للإنكار ، إلاّ أنّ سنده ضعيف .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 108 .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .