شرح
وأمّا السابع فلأنّه صحيح لو لم يحتمل تعارضه بملاك آخر ولو كان ذلك هو سهولة التطهير من الحدث الأصغر ، بخلاف التطهير من الأكبر فلا دليل على ذلك لولا التسامح في أدلّة السنن ، وهو أيضاً غير واضح كما أشير إليه غير مرّة .
الثاني : هل يكون في البين دليل على استحباب الغسل بنفسه حتّى مع قطع النظر عن الكون على الطهارة كما تقدّم عن المصنّف في الوضوء ؟
يمكن الاستدلال عليه بأمور :
الأوّل ما في المرويّ في الاحتجاج في مقام بيان أنّ العرب أقرب إلى الدين الحنيفيّ :
« وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل ، والاغتسال من خالص شرائع الحنيفيّة » ( 1 ) ، فإنّ العرب لم تكن تغتسل للصلاة ولا للكون على الطهارة ، بل كان نفس الاغتسال سنّة لهم موروثة من آبائهم وأسلافهم .
وفيه : مع عدم وضوح السند أنّ صِرف الاغتسال كاف في أقربيّة العرب إلى الدين الحنيفيّ ، ولا يستدعي ذلك ورود الاغتسال في الإسلام على النحو المرسوم عند العرب ، فيمكن أن يكون اغتسال العرب من باب محبوبيّة الاغتسال بنفسه عندهم وكان ذلك محبوباً في الإسلام من باب الكون على الطهارة أو الغايات الأخرى المترتّبة عليه ، ومع ذلك يكون العرب أقرب إلى الإسلام من المجوس من جهة استقرار عادتهم على الاغتسال . مع احتمال أن تكون عادتهم عليه لغاية من الغايات التعبّديّة بنظرهم أو للكون على الطهارة من جهة أنّ الظاهر أنّ ذلك كان ميراثاً لديهم من زمان إسماعيل ( عليه السلام ) .
وأمّا الذيل وهو قوله : « والاغتسال من خالص شرائع الحنيفيّة » لا يدلّ إلاّ على مشروعيّته فيها بنحو الإجمال وليس في مقام بيان محوبيّته النفسيّة .
الثاني : الأخبار الآمرة بالغسل من الجنابة كما في خبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ثلاث يخرجن من الإحليل ، وهنّ : المنيّ ، وفيه الغسل . . . » ( 2 ) وغير ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ص 237 . وسائل الشيعة : ج 2 ص 177 ح 14 من ب 1 من أبواب الجنابة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 188 ح 10 من ب 7 من أبواب الجنابة .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 186 ، الباب 7 من أبواب الجنابة .