تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وفيه : أنّ الأخبار المذكورة على كثرتها على طوائف : منها : ما هو صريح في الوجوب . ومنها : ما هو ظاهر في أنّ الحثّ عليه من باب الوصول إلى بعض الغايات وأنّ الغسل ليس إلاّ كغسل النجاسات مثلاً . ومنها : ما هو في مقام بيان سببيّة بعض الأمور للغسل أو في مقام بيان تعريف السبب المعلوم كونه سبباً من دون أن يكون في مقام بيان المسبّب . ومنها : ما هو في مقام الإهمال والإجمال وأنّ من الأمور المشروعة هو الغسل ، من دون تعرّض لكيفيّة محبوبيّته من أنّها وجوبيّة أو ندبيّة ، غيريّة أو نفسيّة ، فراجع وتأمّل . الثالث : ما في المجالس : « فإذا اغتسل بنى الله له بكلّ قطرة بيتاً في الجنّة » ( 1 ) ، فإنّه ظاهر في محبوبيّة نفس الاغتسال ، لأنّ ذكر الثواب يكون بداعي انبعاث العبد إلى العمل لذلك الثواب المذكور ، فيستفاد منه أنّه لو اغتسل رجل لذلك كان محبوباً عند الله تعالى ، لكن سنده غير واضح . الثالث : أنّه يمكن القول باستحباب الغسل لرفع الجنابة ، فإنّ المستفاد ممّا ورد في دخول أبي بصير على أبي عبد الله ( عليه السلام ) خصوصاً قوله ( عليه السلام ) : « هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب » ( 2 ) وممّا تقدّم ( 3 ) من حسن الحضرميّ عنه ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من جامع غلاماً جاء يوم القيامة جنباً لا ينقيه ماء الدنيا » وممّا ورد في غسل الميّت من أنّه للجنابة الحاصلة له ( 4 ) مبغوضيّة البقاء على الجنابة ، خصوصاً بقرينة ذكر العقوبة في القيامة في الحسن والمؤاخذة على ما هو المرتكز عنده في خبر أبي بصير ، فإنّ ما استقرّ عليه الارتكاز هو منفوريّة حال الجنابة بنفسه ، لا عدم مناسبته للورود في القيامة أو في بيوت الأنبياء ، لأنّه ليس ذلك إلاّ من باب أنّه حالة منفورة ، فتأمّل . الرابع : الظاهر صحّة الغسل المأتيّ به لاحتمال استحبابه النفسيّ ، أو المأتيّ به
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 179 ح 3 من ب 2 من أبواب الجنابة . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 212 ح 5 من ب 16 من أبواب الجنابة . ( 3 ) في ص 188 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 478 ح 3 و 4 من ب 1 من أبواب غسل الميّت .