تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
للكون على الطهارة من باب احتمال كونه محبوباً أو من باب رفع الجنابة من باب احتمال أن لم يثبت استحباب تلك الأمور ; وصحّته إذا أتى به لاحتمال ترتيب بعض الغايات ، وذلك لأنّه لا يعتبر في الغسل الرافع للجنابة والموجب للطهارة إلاّ الإتيان بذات العمل بشرط أن يكون إيجاده بداعي التقرّب إلى الله تعالى وكان الداعي إليه أمراً إليها ولو كان ذلك احتمال الأمر الوجوبيّ أو الاستحبابيّ . والدليل عليه إطلاق مثل قوله تعالى : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُواْ ) ( 2 ) وغير ذلك من الإطلاقات . وهذا واضح حتّى بناءً على احتياج العبادة - مضافاً إلى قصد القربة - إلى كون العمل ممّا يصلح أن يتقرّب به ، لأنّه يصلح لذلك ، فإنّه صالح لأن يترتّب عليه الغايات ويحصل به الكون على الطهارة ورفع الجنابة على ما مرّ تفصيله . وهذا من الأمور الّتي يسهل الخطب في الطهارات ، فيحكم بالصحّة في جميع موارد حصولها بالدواعي الإلهيّة بأيّ نحو كان . الخامس : لا إشكال في اتّصاف الطهارات الثلاث - ومنها الغسل - بالوجوب الغيريّ الشرعيّ والاستحباب كذلك إن قلنا بأنّ مقتضى حكم العقل هو استلزام الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة للإرادة المتعلّقة بالمقدّمة شرعاً بحيث يكون الحكم بالملازمة عقليّاً والمتلازمان شرعيّين وقلنا بعدم الفرق في ذلك بين المقدّمات الشرعيّة وغيرها . والحاصل : أنّه ليس للطهارات الثلاث خصوصيّة من الجهة المشار إليها . إنّما الإشكال في أنّ الاتّصاف بالوجوب الغيريّ أو الاستحباب الغيريّ هل هو في طول الاتّصاف بالاستحباب النفسيّ فالواجب الغيريّ الشرعيّ أو العقليّ هو الغسل المستحبّ في نفسه أم لا بل الغسل واجب للغير في عرض كونه مستحبّاً لنفسه ؟ يمكن أن يقال بالأوّل لوجهين : أحدهما : أنّ الطهارات الثلاث دخيلة في الغايات بما هي عبادات ، وعباديّتها تتوقّف على محبوبيّتها في نفسها ، إذ لا يمكن أن يكون الأمر الغيريّ ملاكاً للعباديّة . وفيه أوّلاً : منع توقّف عباديّة شيء على المحبوية النفسيّة ، لأنّ الإتيان بالمقدّمة
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) سورة النساء : 43 .