شرح
إذا متّ على طهارة متّ شهيداً » ( 1 ) .
الخامس : ما رواه الفريقان في حنظلة بن أبي عامر - الّذي خرج إلى الجهاد جنباً فقتل - من إخبار الرسول الصادق الأمين بأنّه « غسيل الملائكة » ( 2 ) مع أنّه لم يكن ذلك لغاية أخرى ، لعدم التكليف ، فليس إلاّ لصِرف الكون على الطهارة .
السادس : خبر محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات ، فتطهّروا » ( 3 ) .
فإنّ الصدر وإن كان وارداً بحسب الظاهر في الوضوء التجديديّ إلاّ أنّ قوله : « فتطهّروا » عامّ يمكن التمسّك به لمحبوبيّة الكون على الطهارة مطلقاً .
السابع : أنّه إذا ثبت محبوبيّة الكون على الطهارة من الحدث الأصغر فالطهارة من الحدث الأكبر أولى بالمحبوبيّة ، لأنّها الطهارة منه مع الزيادة . هذا .
ويمكن المناقشة في الكلّ :
أمّا في الآيتين الأوّلتين فلأنّ صدر الآية الأولى وارد في حرمة مقاربة النساء في المحيض ، قال عزّ من قائل : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآء فِي الَمحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ( 4 ) ، فالمراد بالتطهير بقرينة الصدر لا بد أن يكون شاملاً
للتطهير من العصيان - مثلاً - أو للتطهير العرفيّ الّذي هو التجنّب عن القذارات الّذي منه التجنّب عن النساء في المحيض ; وحينئذ يمكن ادّعاء انصراف الذيل إلى سنخ التطهير الّذي أشير إليه في الصدر أو احتمال ذلك المانع عن الأخذ بالإطلاق ، خصوصاً على الاحتمال الأوّل في معنى الآية بأن يكون ملاك الانطباق على الذيل هو التطهير من العصيان ; فالتطهير لا بد أن يكون أعمّ من تزكية النفس عن الرذائل والمعاصي والتطهير عن الحدث الأصغر والأكبر ، وبينهما بون بعيد . وهذا مثل أن يكون الصدر راجعاً إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 383 ح 3 من ب 11 من أبواب الوضوء . أمالي المفيد : المجلس السابع ح 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 506 ح 2 من ب 14 من أبواب غسل الميّت .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 377 ح 10 من ب 8 من أبواب الوضوء .
( 4 ) سورة البقرة : 222 .