شرح
مسّ غير الخطّ .
وثالثاً : قد يقال بأنّ مقتضى التعليل بالآية الشريفة : أنّ المنهيّ هو الخطّ ، لرجوع الضمير في ( لاَ يَمَسُّهُ ) إلى القرآن الّذي هو الكتابة لا غير .
لكنّ الظاهر أنّ التعليل بالآية لجميع ما في الصدر الّذي منها المنع عن مسّ الخيط والتعليق ، وهو لا يناسب إلاّ بأن يكون مرجع الضمير فيها هو المصحف ، لأنّ القرآن صادق على المجموع عرفاً كما في سائر الكتب .
ومنها : مصحّح ابن مسلم : « الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ، ويقرءان من القرآن ما شاء ا إلاّ السجدة . . . » ( 1 ) .
وفيه : أنّ وجود المناسبة التامّة بين الحرمة ومسّ كتابة القرآن يوجب الانصراف إلى كون الأمر المذكور إرشاد إلى عدم مماسّة الخطّ ، ولعلّ المصاحف في السابق كانت قليل الحاشية بحيث كان الفتح ملازماً نوعاً لمسّ الخطّ أو كان محتملاً لذلك ، بل لعلّ اختصاص النهي بالفتح مشعر بذلك ، فإنّ مقتضاه : عدم حرمة مسّ الجلد ومسّ الأوراق قبل الفتح . هذا .
مضافاً إلى كونه أمراً في مقام توهّم الخطر ، فالمقصود أنّه يجوز لهما الفتح من وراء الثياب وقراءة القرآن ، فلا يدلّ على عدم الجواز إلاّ بالمفهوم . ويكفي في المفهوم عدم الجواز في الجملة ، وهي ما إذا كان الفتح باليد مستلزماً لمسّ الخطّ ، وذلك لما ذكرنا في هذا الشرح كراراً من أنّ المفهوم هو القضيّة المهملة لا الكلّيّة .
ومنها : ما عن الباقر ( عليه السلام ) في قوله : ( لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) ( 2 ) قال : « من الأحداث والجنابات » . وقال : « لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف » ( 3 ) .
وفيه : « ضعف السند والدلالة ، لمكان الآية الشريفة .
فتحصّل أنّه لا دليل على الحرمة فيحكم بالجواز .
ومن الأدلّة الّتي يمكن الاستدلال بها على الجواز ما تقدّم ( 4 ) من خبر ابن عبد الحميد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 217 ح 7 من ب 19 من أبواب الجنابة .
( 2 ) سورة الواقعة : 79 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 385 ح 5 من ب 12 من أبواب الوضوء .
( 4 ) في ص 278 .