الثاني : قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ما عدا العزائم ، وقراءة ما زاد على السبعين أشدّ كراهة [ 1 ] .
شرح
فعلى فرض الصحّة أو الأخذ به لقاعدة التسامح فهو دخيل في ما يكون موجباً للتخفيف في المرحلتين - الأولى والثانية - أو في الثانية بالخصوص ، وهو أولى ، لإطلاق صحيح زرارة ( 1 ) الخالي عن الاستنشاق ; أو يجعل ما في الفقه الرضويّ مخفّفاً آخر للكراهة ، فيكون المخفّف أموراً أربعة بنحو الترتّب ، فراجع التعليق المتقدّم .
[ 1 ] المستفاد منه أمور :
الأوّل : جواز قراءة القرآن مطلقاً للجنب إلاّ ما استثني من قراءة العزائم .
الثاني : عدم كراهة سبع آيات فما دونها .
الثالث : كراهة ما زاد على السبع .
الرابع : أشدّيّة كراهيّة ما زاد على السبعين .
أمّا الأوّل فقال في الجواهر : لم أقف فيه على مخالف سوى ما ينقل عن سلاّر ، ولعلّه في غير المراسم ( 2 ) .
أقول : وقد تقدّم ( 3 ) بعض ما يدلّ عليه ممّا هو صحيح وصريح في جواز قراءة القرآن للجنب مع عدم وجود معارض يعتدّ به . ولا يمكن تقييده بما دلّ على النهي عمّا زاد على السبع أو على السبعين ، لأنّه تقييد بالفرد النادر المستهجن ، فالدليل المشار إليه نصٌّ في جواز قراءة القرآن ولو زاد على سبعين آيةً بلا إشكال ولا خلاف يعرف عدا ما أشير إليه .
وأمّا الثاني - وهو عدم كراهة السبع - فقال في الجواهر : لا أعرف في ذلك خلافاً إلاّ من ابن سعيد في الجامع وسلاّر في المراسم ( 4 ) .
أقول : ويدلّ عليه موثّق سماعة ، قال : سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن ؟ قال : « ما بينه وبين سبع آيات » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المشار إليه في الصفحة السابقة .
( 2 و 4 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 67 و 70 .
( 3 ) في ص 255 وما بعدها .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 218 ح 9 من ب 19 من أبواب الجنابة .