ويرتفع كراهتهما بالوضوء أو غسل اليدين والمضمضة [ 1 ]
شرح
وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله في حديث ، قال : قلت لأبي ، عبد الله ( عليه السلام ) : أيأكل الجنب قبل أن يتوضّأ ؟ قال : « إنّا لنكسل ، ولكن ليغسل يده فالوضوء أفضل » ( 1 ) .
وأمّا ما يدلّ على كون النهى عن نحو الكراهة فأمورٌ .
منها : موثّق ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجنب يأكل ويشرب ويقرأ القرآن ، قال : « نعم ، يأكل ويشرب ويقرأ ويذكر الله عزّ وجلّ ما شاء » ( 2 ) .
فإنّ عدم التنبيه على الوضوء مع عدم وقوعه نوعاً لولا التنبيه دليل قطعيّ على عدم وجوب الوضوء وجواز أكل الجنب بدون الوضوء .
ومنها : التعليل الوارد في بعض الأخبار المتقدّمة ( 3 ) من « خوف الوَضَح » أو « أنّه يورث الفقر » الظاهر في الكراهة ، خصوصاً بملاحظة سائر المكروهات الّتي تكون مورداً لتلك التعليلات .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) على ما في خبر عبد الرحمان المتقدّم ( 4 ) : « إنّا لنكسل » .
ومنها : الإجماع المتقدّم في صدر المسألة .
ومنها : استمرار سيرة المتشرّعة على الأكل والشرب في حال الجنابة ، فلا إشكال
في أصل الحكم ، إنّما الإشكال في ما ترتفع به الكراهة .
[ 1 ] اختلف المنقول عن الأصحاب في ما ترتفع به الكراهة أو تخفّف على أقوال :
الأوّل : حصول التخفيف بالمضمضة والاستنشاق . وهو الّذي صرّح به في الشرائع .
الثاني : رفعها بالأمرين . وهو الّذي نسب إلى المشهور بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه ( 5 ) .
الثالث : رفعها بهما وغسل اليدين كما هو المنقول عن الفقيه والهداية والأمالي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 220 ح 7 من ب 20 من أبواب الجنابة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 215 ح 2 من ب 19 من أبواب الجنابة .
( 3 ) في ص 273 .
( 4 ) آنفاً .
( 5 و 6 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 65 .